فهرس الكتاب

الصفحة 43 من 65

هذا الخداع الذاتي هي أن يعزم المرء على أن لا يبدأ عملًا جيدًا حتى يكون قد فرغ من العمل الذي يليه، ومن هذا العزم العملي تبدأ الثقة بالنفس وتنمو بشكل مطرد حتى في الذين قد ركبهم الفشل وفقدوا كثيرًا من ثقتهم بأنفسهم.

يتفق الخبراء بالنفس الإنسانية على أن الإنسان إذا حقق أمورًا عظيمة في نظره أو في نظر الناس فإنه يزداد ثقة بنفسه، وإن هو أنجز أمورًا يعلم أنها ضمن قدرته الاعتيادية فإن ذلك يزيد من ثقته بنفسه إلاّ قليلًا لأن ذلك العمل عادي مألوف والقدرة على إنجاز متوقعة وغير مستبعدة وبما أن ذلك الشخص يفترض بينه وبين نفسه أن هذا الزمر هين ومألوف ولديه القدرة على إنجازه فإن إخفاقه فيه يخفض من احترامه لنفسه وثقته بها كثيرًا.

والأمر مختلف عن ذلك تمامًا عندما يحاول المرء أمرًا يبدو مستحيلًا في نظره أو في نظر الآخرين. فإذا حاول ولم يستطع أن يحققه، فإن ثقته بنفسه لا يمسها نقص، ذلك لأنه كان يعتقد منذ البداية انه ليس متوقعًا منه أن يحقق مثل ذلك يعزز ثقته بنفسه بشكل مدهش، وقد تساور كل منا في بعض الأحيان أفكار تمكنه من تحقيق أمور كانت تبدو مستحيلة في نظره أو في نظر الآخرين وقد يشعر بدافع يدفعه إلى محاولة وضع تلك الأفكار موضع التنفيذ وعندئذٍ ينبغي له أن يحاول، فإذا نجح فإن ذلك يزيده ثقة بنفسه وكثير من العظماء ذاعت شهرتهم في الآفاق لقيامهم بأعمال ظنها الآخرون في عداد المستحيلات، وقد تسنح الفرصة للمحامي أن يتولى الدفاع عن قضية ميؤوس من نجاحها وللطبيب أن يعالج مريضًا مشرفًا على الهلاك، وللمدرس أن يسعى في إصلاح فتى ميؤوس من إصلاحه وعندئذٍ ينبغي لهؤلاء أن يحاولوا ويبذلوا غاية جهدهم. فإن هم نجحوا في بلوغ غايتهم فقد أحسنوا لأنفسهم قبل إحسانهم للآخرين وذلك لأنهم بعملهم هذا قد زادوا ثقتهم بأنفسهم ورضاهم الداخلي عن قدراتهم إلى درجة كبيرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت