فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 65

من الصعوبة أن يتقدم ويتطور مجتمع لا يملك القناعة الكافية بضرورة الأخذ بوسائل الحضارة المتقدمة من تكنولوجيا صناعية وزراعية وتقنية اقتصادية ومهنية وغيرها .. ؛ ومن هنا نلمح ضرورة الإقناع، ونشعر بأهميته في أمور الحياة المتعددة، ومدى الحاجة إليه في الأمور الدينية. كما أن الإقناع في أمر ما ليس من الضروري أن يكون بصورة مباشرة وموجهة لكل شخص بعينه، لأن ذلك قد يصعب تحقيقه دائمًا .. ولأن التأثر والتأثير الجماعي يشكل نوعًا من الإقناع ويؤدي إلى التقليد.

وقد قامت الباحثة الاجتماعية كاتلين ريدون بدراسة حول الإقناع وأهميته، فأشارت إلى حقيقة اجتماعية، وهي أن الناس يعتمدون على بعضهم، ويتصرفون بالكيفية التي تحقق التوافق بينهم، فكل منهم عليه أن يجد الأساليب التي تجعل سلوكه المحقق لأهدافه مقبولًا من الآخرين، ذلك لأن أنماط الحياة تؤكد على أن الناس كائنات اجتماعية، فهم في حاجة إلى أن يكونوا في صحبة الآخرين، وأن يكونوا مقبولين منهم، وهذه الحاجة التي يشعرون بها لا يمكن تحقيقها إذا جاء سلوكهم متعارضًا مع أهداف الآخرين، ويأتي الإقناع كأسلوب يحاول به الناس أن يغيروا سلوك الآخرين.

فلكي تقنع مزارعين بسطاء باستخدام الأساليب التكنولوجية الحديثة في الزراعة لابد أن يشاهدوا النتائج أولًا، ولذلك يجب أن يستخدم هذه التكنولوجيا الميسورون وبعد ذلك يقتنع باقي الأفراد، ويمكن أن تتكرر العملية ذاتها بالنسبة للحاسب الآلي لتطوير الإدارة في المؤسسات والشركات الصغيرة والمتوسطة، فالكثير من أصحابها وممن يقومون عليها ليست لديهم القناعة الكافية بالدور الكبير الذي يقوم به الحاسب الآلي، ومهما شرح لهم وجرت معهم محاولات للإقناع بجدوى ذلك فمن غير الممكن التسليم بنجاح هذا الأمر، ولكن تطبيق ذلك في المؤسسة ما مشابهة لتلك ومشاهدة النجاح الباهر والأداء الكبير لهذا الحاسوب، عندئذٍ ستكون تلك عملية إقناعية جيدة، وهي بالطبع ليست مباشرة، فكل صاحب مؤسسة سيحاول الحصول على ذلك الحاسوب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت