كل شيء يمر، النظرة الفاحصة للتاريخ تبين لنا هذه الحقيقة من فترة ما قبل التاريخ إلى النهضة وحتى سقوط الحضارات العظيمة. كل فترة من هذه الفترات تبكي وتحزن على صناعها. إن الإنسان يبكي على الماضي والفرص الضائعة لأن الماضي والفرص الضائعة من الممكن أن يكونا شيئًا ذا قيمة وثمينًا في الوقت الحاضر الذي نعيش فيه.
لأن الإنسان يشعر بأنه لا يستطيع تعويض هذه الأشياء التي فقدها في الماضي، وهو ما يدل على أن الماضي له أثره في المستقبل وأن المشكلة مهما بلغ حجمها فإنه يتضاءل بمرور الوقت. وعندما يكون الوقت عصيبًا فإن العقل البشري ينتقل إلى وقت آخر ومكان آخر ليسترد هذا المنظور"الرؤية الفاحصة".
هل تتوقع الأسوأ أو تتنبأ بحدوث كارثة؟ هل تعتقد أن ثمة شيء ما سيمضي في الطريق الخاطئ، أو أنك لن تكون قادرًا على التعامل معه بطريقة ما؟ مثل هذه الأفكار المبالغ فيها يمكنها أن تمنعك من مواجهة عملية بناء نفسك، والأفضل في جميع الأحوال اصطياد المشاكل مبكرًا، فتجنب التصدي لها لا يعمل فقط على إبقائها بدون حل، بل يمكنه أن يحيلها إلى الأسوأ، وأن يزيد من صعوبة مواجهتها. وكلما كان تحديد المشكلة أسرع، كلما بات من المحتمل أن يكون بمقدورك معالجتها بصورة أسرع وأكثر فعالية. لذا تبنَّ موقفًا للاقتراب منها، إن تجنبنا أو تفادينا التصدي للمشاكل يؤدي بالتأكيد إلى وقوعنا فيها، فما الأمان الذي يحققه لنا إهمالنا أو تجنبنا، يمكن للمشاكل أن تنبع في وجوهنا بكل قوتها. ولكن إن عمدنا إلى هدم الحاجز والالتقاء معها وجهًا لوجه، فإن شراستها سوف تذوب بالتدريج.