فهرس الكتاب

الصفحة 64 من 65

الالتزام المبكر من تهديد للعلاقة، فإنه يجعل من الصعب عليَّ أن أتوصل إلى اتفاق أفضل فيما بعد، أي بعد أن يتوافر لدى تفهم أحسن لمصالحك.

إن الالتزام الذي يحمل ما أكون راغبًا في فعله قد يساعد في فتح باب التفاوض في سبيل حلول ممكنة. وهذا يصح فقط إذا كنت متأكدًا من أنني سأوصل إلى الآخرين أن العرض الذي قدمته ليس العرض الوحيد الذي أنا على استعداد لقبوله، وإنما أنا منفتح للاقتناع. وإذا كنت على وشك الدخول في المفاوضة، فإنه من المفيد لي أن أفكر بعمق في: ما نوع الاتفاق الذي أود أن أحققه؟ وما الشروط التي قد تكون موتيه لي والتي يمكن أن تكون مقبولة منك؟ وما معايير الإنصاف التي ربما أدافع عنها والتي ربما تراها أنت مقنعة؟ وإذ كنت أعرف الموضوع جيدًا فقد ألتزم التزامًا إيجابيًا مبكرًا بعرض أكون مستعدًا لتقديمه. وفي نفس الوقت أستطيع أن أعبر بصراحة ووضوح عن أنني منفتح للاقتناع.

المواقف تبعد المناقشة عن المصالح، إذا بدأت مفاوضة ما بإعلان موقف، فإنني بذلك أوجّه مناقشتنا نحو إجابة معينة بدلًا من البدء بتفهم المشكلة، إن موقفي ليس من المحتمل أن يضع مصالحك موضع الاعتبار، إن تكتيك يمهد الطريق إلى نتائج يتجه فيها الطرفان إلى تعديل مواقفهما الأصلية بحلول وسط لا تتفق تمامًا مع مصالحهما الأساسية، وحينما نترك مصالحنا دون أن تتحقق فإننا نشعر عادة أننا"خسرنا"، وأن التكتيك الذي تسبب في خسارتنا يتسم بالفرض والإرغام. ومع أن الأثر الإرغامي للتركيز على المواقف قد يكون ضئيلًا فإن التأثير التراكمي لسلسلة من مثل هذه التعاملات قد يدمر العلاقة الفاعلة تدميرًا.

عندما أضيق نطاق الخيارات تحسّ أنك مرغم. حتى إذا لم ألزم نفسي بموقف محدد عند بدء التفاوض، فإنني قد أنظر إلى العملية على أنها عملية يتعين عليَّ فيها أن أضيق مجال اختياراتك شيئًا فشيئًا، وأن أقصر الحوار على خيارات أقل فأقل، ثم أقول في النهاية إنك لا بد أن تختار بين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت