لقد عبر الكاتب القصصي جورج مكدونالد بإيجاد بليغ عن حقيقة من أعمق حقائقنا السيكولوجية عندما قال:"لا شيء يجعلنا نشعر بالقوة مثل لجوء شخص إلينا لنساعده في أمر ما". ولكن هناك حقيقة أخرى يعرف علماء النفس صدقها، وهي أن الذي يعاني ضعف الثقة بنفسه غالبًا ما يبدو غير مكترث بالآخرين جافًا معهم، متعاليًا عليهم، وليس من السهل أن تتقرب إليه لأنه لا يجب أن يكتشف الآخرون ضعف ثقته بنفسه وقلة احترامه لها فهو عادة يلبس قناعًا من الغطرسة والتشامخ يصد به الناس عنه. ولذلك فالشخص المحتاج إلى معونة قد يلجأ إلى نصاب محترف بدلًا من اللجوء إلى مثل ذلك الرجل. من الضروري جدًا لمن يفتقر إلى الثقة بنفسه أن يعمل ما بوسعه ليظهر للآخرين أنه سهل المنال قريب المودة، وإلاّ فلن يلجأ إليه أحد ويسأله المعونة. ولكي تكون سهل المنال، تألف وتُؤلف، عليك أن تكون ودودًا فتكثر من الابتسام للآخرين وتحييهم بوداعة ومودة وتسألهم عن أولادهم وشؤونهم مبديًا اهتمامك بهم ولا تنتظر من الآخرين أن يتقربوا إليك بل حاولت أنت أن تبادرهم بمودتك وإلا خسرت فرصًا عديدة لمساعدة الناس ورفع ثقتك بنفسك واحترامك لها.
كما وإن نظرات الشكر والعرفان الجميل والمودة التي تتلقاها ممن بذلت لهم خيرًا له أثر عميق، فهي تزيد من ثقتك بنفسك ورضاك عنها، كما أن لها نفس أثر الشهرة الذائعة والتي تنالها عن أعمالك الباهرة. والمهم في الأمر هو أن تبدل نظراتك إلى نفسك فتزداد تقديرًا لنفسك وثقة بها.