فهرس الكتاب
إذن فالتناقض يأتي مع صاحب الأغيار الذي كان له رأي أولاً ثم عدلته التجربة أو الواقع إلى رأي آخر. لكن ربنا سبحانه وتعالى لا يتغير ومعلومه لا يتغير فهو الحق ، إذن فالتناقض يأتي إما من واحد يكذب ؛ لأن الواقع لم يحكمه ، وإما من واحد هو في ذاته متغير ، فرأى رأياً ثم عدل عنه ، فيكون متغيراً. لكن الحق سبحانه وتعالى لا يتغير.. ويقول على الواقع الحق: {أَفَلاَ يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُواْ فِيهِ اخْتِلاَفاً كَثِيراً} .
والواقع أيضاً أننا نجد كل قضية قرآنية تعرض كنص من نصوص القرآن أنزله الله على رسوله.. هذه القضية القرآنية في كون له تغيرات ، والتغيرات بعضها يكون من مؤمن بالقرآن ، وبعضها يكون من غير مؤمن بالقرآن ، فهل رأيت قضية قرآنية ثم جاءت قضية الكون حتى من غير المؤمنين فكذبتها ؟. لا ، هم في الغرب مثلاً بعد الحرب العالمية الأولى اخترعوا أسطوانة تحطيم الجوهر الفرد والجزء الذي لا يتجزأ.. وكانت تلك أول مرحلة في تفتيت الذرة ، ونجد القرآن يضرب المثل بالذرة ، وأنها أصغر شيء في قوله سبحانه:
{فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ} [الزلزلة: 7] .
وضع العلماء أيديهم على قلوبهم لأن الذرة قد تفتت. فوجد ما هو أصغر من الذرة!! ووجدنا من قرأ القرآن.. وقال: إن القرآن نزل في عصر كان أصغر شيء فيه"الذرة"عند العربي القديم ، والله يعلم أزلا أن العلم سيطمح ويرتقي ويفتت الذرة ، فقال:
{عَالِمِ الْغَيْبِ لاَ يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلاَ فِي الأَرْضِ وَلاَ أَصْغَرُ مِن ذَلِكَ وَلاَ أَكْبَرُ إِلاَّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ} [سبأ: 3] .