فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 109821 من 466147

77 -وقوله: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ} استفهام تعجيب لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - من إحجامهم عن القتال، مع أنهم كانوا قبل ذلك راغبين فيه حرصًا عليه، بحيث كانوا يباشرونه كما ينبئ عنه الأمر بكف الأيدي، فإن ذلك مشعر بكونهم بصدد بسطها إلى العدو، والخطاب فيه لجماعة من المسلمين، منهم عبد الرحمن بن عوف، وسعد بن أبي وقاص الزهريان، وقدامة بن مظعون الجمحي، ومقداد بن الأسواد الكندي، وطلحة بن عبيد الله التيمي، كانوا مع النبي - صلى الله عليه وسلم - بمكة قبل أن يهاجروا إلى المدينة يلقون من المشركين أذى شديدًا، فيشكون ذلك إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ويقولون: إئذن لنا في قتالهم، ويقول لهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: كفوا أيديكم عن القتل والضرب والاعتداء على الناس، فإني لم أؤمر بقتالهم، واشتغلوا بإقامة الصلاة، والخشوع لله، وإيتاء الزكاة، التي تمكن الإيمان في القلوب، وفيه دليل على أن فرض الصلاة والزكاة كان قبل فرض الجهاد، فلما هاجروا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى المدينة، وأمروا بقتالهم في وقعة بدر .. كرهه بعضهم، لا شكًّا في الدين، بل نفورًا عن الإخطار بالأرواح، وخوفًا من الموت بموجب الجبلة البشرية، وذلك قوله تعالى: {فَلَمَّا كُتِبَ} ؛ أي: فرض {عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ} ؛ أي: الجهاد في سبيل الله، في السنة الثانية من الهجرة، {إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ} ؛ أي: إذا جماعة من الذين سألوا أن يفرض عليهم الجهاد {يَخْشَوْنَ النَّاسَ} ؛ أي: يخافون الكفار أن يقتلوهم، {كَخَشْيَةِ اللَّهِ} ؛ أي: كخوفهم من الله تعالى؛ أي: كما يخافون أن ينزل عليهم بأسه، وإذا للمفاجأة جواب لما؛ أي: فلما كتب عليهم القتال .. فاجأ كَتب القتال خشيتهم من الناس، {أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً} ؛ أي: بل يخافون من الناس خشية وخوفًا أشد وأقوى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت