.. هذا هو نظر المستشرقين -باختصار- وهذا هو منهجهم تجاه القرآن الكريم وبعد ما سمعت ما تقدم لا يمكن استغراب احتفال المستشرقين بمثل هذه الروايات فهي زادهم الذي يبنون عليه كل مالهم من مطاعن مخفاة ومغطاة باسم البحث العلمي النزيه!! وإذا كان لا غرابة فيما صنعه المستشرقون فإن الغرابة كلها والعجب كله من بعض المسلمين الذين حفلوا بمثل هذه الروايات وبنوا عليها وقوع اللحن الفاحش في القرآن ورسمه بل ومعانيه كذلك وخذ مثالاً واضحاً على ذلك ما صنعه محمد محمد عبد اللطيف في كتابه الفرقان.
حيث حشد الروايات السابقة كلها ليستنتج منها وقوع الخطأ في المصحف وانظر فيما قال عن كتابة الصحابة: (لما كان أهل العصر الأول قاصرين في فن الكتابة عاجزين في الإملاء لأميتهم وبداوتهم وبعدهم عن العلوم والفنون كانت كتابتهم للمصحف الشريف سقيمة الوضع غير محكمة الصنع. فجاءت الكتبة الأولى مزيجاً من أخطاء فاحشة ومناقضات متباينة في الهجاء والرسم.
... ثم بعد: انظر إلى جرأة عجيبة لعلك لا تجد لها مثيلاً حتى عند كثير من أعداء الإسلام من المستشرقين قال:"والناظر لهذا الاختلاف - الذي أوردنا بعضه - يرى أن الرسم القديم يقلب معاني الألفاظ، ويشوهها تشويهاً شنيعاً، بعكس معناها، بدرجة تكفر قاريه وتحرف معانيه. وفضلاً عن هذا فإن فيه تناقضاً غريباً، وتنافراً معيباً لايمكن تعليله ولا يستطاع تأويله ..".
... ولا أعجب من قوله الزاعم فيه استقرار المصحف على التحريف حيث زعم"أن الحجاج غير في القرآن نحوا من أحد عشر موضعا باجتهاده وأنها هي الباقية في المصحف اليوم".