فهرس الكتاب
من السنة النبوية الشريفة أن يعمق القبر قدر قامة وبسطة , وأن يشق اللحد في جانب القبر جهة القبلة ويوضع فيه جسد الميت علي جنبه الأيمن ووجهه تجاه القبلة , ثم علي اللحد ينصب الطوب اللبن (الطوب النييء) ثم يملأ القبر بالرمال أو التراب , ويرفع قدر شبر عن الأرض. وقد يكتفي بشق حفرة في وسط القبر تبني جوانبها باللبن , ثم يوضع فيها الميت ويسقف عليه بشيء مما لم يدخل النار من مثل الخشب ثم تهال عليه الرمال أو التراب إلي ارتفاع شبر فوق الأرض , إلا أن اللحد أولي.
وبعد إغلاق القبر تكون الظلمة فيه كاملة , ومنها استعاذ رسول الله (صلي الله عليه وسلم) .
وتشبه ظلمة القبر ظلمة الكهوف , والمغائر (المغارات) والمناجم , والحفر الأرضية العميقة , وكذلك ظلمة المخابيء , والأماكن المغلقة إغلاقا محكما.
أما نور النهار الأبيض الجميل فلا يري إلا في الجزء السفلي من الغلاف الغازي المحيط بنصف الأرض المواجه للشمس إلي سمك مائتي كيلومتر فقط حيث يتوافر القدر الكافي من هباءات الغبار وقطيرات الماء وجزيئات الغازات الهوائية التي تعكس وتشتت وتخلط موجات الطيف المرئي حتي تعطي لنا ذلك النور الأبيض المبهر الذي يميز النهار , والذي يصفه الحق (تبارك وتعالي) بقوله:
والشمس وضحاها والقمر إذا تلاها والنهار إذا جلاها (الشمس:1 - 3) .
وأشار إلي رقة طبقة النهار بقوله (عز من قائل) : وآية لهم الليل نسلخ منه النهار فإذا هم مظلمون
(يس:37) .
وقوله: الله الذي جعل لكم الليل لتسكنوا فيه والنهار مبصرا .. (غافر:61) .
فسبحان الذي أنزل في محكم كتابه قوله الحق:
الحمدلله الذي خلق السماوات والأرض وجعل الظلمات والنور ثم الذين كفروا بربهم يعدلون
(الأنعام:1)
فجمع الظلمات لتعددها وسيادتها في الكون , وأفرد النور لخصوصيته ومحدوديته في الوجود , وعدم تعدده , وهي حقائق لم تدرك إلا في العقود المتأخرة من القرن العشرين , وورودها في كتاب الله الذي أنزل من قبل ألف وأربعمائة سنة علي نبي أمي (صلي الله عليه وسلم) وفي أمة كانت غالبيتها الساحقة من الأمييين لمما يجزم بأن القرآن الكريم هو كلام الله الخالق , وبأن الرسول الخاتم الذي تلقاه كان موصولا بالوحي , ومعلما من قبل خالق السماوات والأرض , فصلي الله وسلم وبارك عليه وعلي آله وصحبه , ومن تبع هداه ودعا بدعوته إلي يوم الدين والحمدلله رب العالمين. انتهى انتهى. {الإعجاز العلمي للدكتور/ زغلول النجار}