فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 143708 من 466147

لقد أخذت رحلة صناعة الكوب من الإنسان رحلات علمية وصناعة كبيرة ، وهو غير ضروري كضرورة قصوى في الحياة ، إنما هو من الترف ، فما بالنا بالضروريات من شمس ، وقمر وهواء وماء؟ هذه الأشياء - إذن - لا بد لها من صانع وإذا كان صانع أتفه شيء في حياة الإنسانية يذهب إلى إدارة لتسجيل اختراعه ؛ ليستفيد منها ، فما بالنا بالذي صنع كل شيء ، ولم يصنعها ليستفيد منها ولكن ليستفيد خلقه منها .

إن البشرية تعرف من صنع المصباح وتاريخه ، وأين ولد ، وأين عاش ، وأين تعلم . فما بالنا بالذي صنع الشمس والنجوم والأرض والإنسان؟ ورحمنا الحق فدل على نفسه وأخبرنا أنه سبحانه الذي خلق . ولم يأت أحد ليعارضه سبحانه ويدعي صناعة الكون ، وما دام لا يوجد شيء له أثر إلا بمؤثر ، فلا بد لنا أن نعرف أنه سبحانه ما دام قد قال: إنه هو الذي خلق وأبدع ولم تنشأ معارضة له فإن قوله هو الصدق . وإن كان هناك صانع للكون ولم يعلم أن الله قد أخبرنا أنه سبحانه الذي خلق الكون فذلك الصانع النائم التائه عما صنع لا يصلح أن يكون إلهاً .

وإن كان قد علم أن الله أخبرنا أنه سبحانه خلق لنا الكون ولم يجرؤ هذا الصانع على أن يبلغنا بالحقيقة فهذا - الصانع المدعي - ليس له حق في الألوهية .

أما الحق سبحانه ، فقد أعلمنا وعلمنا بالدليل القطعي أنه الذي خلق الكون ، وما دام الأمر كذلك فيجب أن نستمع له ، والترجمة العملية لسماع الحق هي عبادته وطاعته فيما أمر وفيما نهى ، بل إن عالم الملكوت الذي لا ترونه يعبده سبحانه . وكل شيء في الوجود مؤتمر بأمره ويسبح بحمده . {تُسَبِّحُ لَهُ السماوات السبع والأرض وَمَن فِيهِنَّ وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلاَّ يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ ولكن لاَّ تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كَانَ حَلِيماً غَفُوراً} [الإسراء: 44] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت