فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 143709 من 466147

وتدل السماوات السبع والأرض وكل من فيهن من مخلوقات على دقة الصنعة وعلى ملكية الله لها وتنزهه سبحانه وتقدسه بأنه لا شريك له ، وكل شيء له وسيلة للتسبيح والتنزيه ، ولكنا لا نرى ذلك ولا نفهمه ولا نفقهه . ويبلغنا الحق هنا أنه المعبود الموجود في كل الوجود . {وَهُوَ الله فِي السماوات وَفِي الأرض يَعْلَمُ سِرَّكُمْ وَجَهْرَكُمْ} وما دام معبوداً فينبغي أن يكون مطاعاً في الأوامر والنواهي . ولكن بعضنا يطيع ، وبعضنا يعصي . ولذلك رتب الحق على الطاعة جزاء ؛: إما نعيماً وإما عقاباً . وهناك فارق بين وجود الشيء وإدراك الشيء ، وإياك أن تخلط بين إدراك الوجود ، والوجود ، فالذي لا تدرك وجوده إياك أن تقول إنه غير موجود .

ومثال ذلك ما نراه على مر تاريخ البشرية . لقد ترك الخالق في الوجود أسراراً يستنبطونها فتبرز لهم بالمنافع وكانت قبل أن يعرفها البشر ويقفوا عليها تؤدي مهمتها في الوجود ، ومثال ذلك الجاذبية الأرضية ؛ لقد كانت موجودة قبل اكتشاف الإنسان لها وتؤدي عملها قبل أن يعرفها الإنسان ، وجاء ذكرها في القرآن بشكل لا يثير بلبلة ساعة نزل القرآن: {إِنَّ الله يُمْسِكُ السماوات والأرض أَن تَزُولاَ وَلَئِن زَالَتَآ إِنْ أَمْسَكَهُمَا مِنْ أَحَدٍ مِّن بَعْدِهِ إِنَّهُ كَانَ حَلِيماً غَفُوراً} [فاطر: 41] .

أوجد الحق قوانين الجاذبية لتمارس السماوات والأرض أعمالها ويحفظهما بقدرته من الزوال ، وجعل من الجاذبية نظاماً بديعاً يحفظ الكون من الاختلال . إذن فالجاذبية كانت موجودة ، ولم يعرفها الإنسان إلا مؤخراً ، وهكذا نعرف أن هناك فارقاً بين وجود الشيء وبين إدراك الشيء .

فإذا قيل لك: {لاَّ تُدْرِكُهُ الأبصار وَهُوَ يُدْرِكُ الأبصار وَهُوَ اللطيف الخبير} [الأنعام: 103] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت