وتدل السماوات السبع والأرض وكل من فيهن من مخلوقات على دقة الصنعة وعلى ملكية الله لها وتنزهه سبحانه وتقدسه بأنه لا شريك له ، وكل شيء له وسيلة للتسبيح والتنزيه ، ولكنا لا نرى ذلك ولا نفهمه ولا نفقهه . ويبلغنا الحق هنا أنه المعبود الموجود في كل الوجود . {وَهُوَ الله فِي السماوات وَفِي الأرض يَعْلَمُ سِرَّكُمْ وَجَهْرَكُمْ} وما دام معبوداً فينبغي أن يكون مطاعاً في الأوامر والنواهي . ولكن بعضنا يطيع ، وبعضنا يعصي . ولذلك رتب الحق على الطاعة جزاء ؛: إما نعيماً وإما عقاباً . وهناك فارق بين وجود الشيء وإدراك الشيء ، وإياك أن تخلط بين إدراك الوجود ، والوجود ، فالذي لا تدرك وجوده إياك أن تقول إنه غير موجود .
ومثال ذلك ما نراه على مر تاريخ البشرية . لقد ترك الخالق في الوجود أسراراً يستنبطونها فتبرز لهم بالمنافع وكانت قبل أن يعرفها البشر ويقفوا عليها تؤدي مهمتها في الوجود ، ومثال ذلك الجاذبية الأرضية ؛ لقد كانت موجودة قبل اكتشاف الإنسان لها وتؤدي عملها قبل أن يعرفها الإنسان ، وجاء ذكرها في القرآن بشكل لا يثير بلبلة ساعة نزل القرآن: {إِنَّ الله يُمْسِكُ السماوات والأرض أَن تَزُولاَ وَلَئِن زَالَتَآ إِنْ أَمْسَكَهُمَا مِنْ أَحَدٍ مِّن بَعْدِهِ إِنَّهُ كَانَ حَلِيماً غَفُوراً} [فاطر: 41] .
أوجد الحق قوانين الجاذبية لتمارس السماوات والأرض أعمالها ويحفظهما بقدرته من الزوال ، وجعل من الجاذبية نظاماً بديعاً يحفظ الكون من الاختلال . إذن فالجاذبية كانت موجودة ، ولم يعرفها الإنسان إلا مؤخراً ، وهكذا نعرف أن هناك فارقاً بين وجود الشيء وبين إدراك الشيء .
فإذا قيل لك: {لاَّ تُدْرِكُهُ الأبصار وَهُوَ يُدْرِكُ الأبصار وَهُوَ اللطيف الخبير} [الأنعام: 103] .