فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 143820 من 466147

بِهِ . وَأَصْلُ الْإِعْرَاضِ التَّوَلِّي عَنِ الشَّيْءِ الَّذِي يَظْهَرُ بِهِ عَرَضُ الْمُتَوَلِّي الْمُدْبِرِ عَنْهُ ، أَيْ فَهُمْ لِهَذَا الْإِعْرَاضِ عَنِ النَّظَرِ فِي الْآيَاتِ الْمُنَزَّلَةِ وَمَا فِيهَا مِنَ الْإِعْجَازِ الْعِلْمِيِّ وَاللَّفْظِيِّ يَظَلُّونَ مُعْرِضِينَ عَنِ الْآيَاتِ الْكَوْنِيَّةِ الدَّائِمَةِ الدَّالَّةِ عَلَى أَنَّ هَذَا الرَّبَّ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ هُوَ الْحَقِيقُ بِالْأُلُوهِيَّةِ وَحْدَهُ ، وَأَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يُدْعَى غَيْرُهُ وَلَا أَنْ يُعْبَدَ سِوَاهُ; لِأَنَّ الرُّبُوبِيَّةَ وَالْأُلُوهِيَّةَ مُتَلَازِمَتَانِ . فَلَوْلَا إِعْرَاضُهُمْ عَنِ الْآيَاتِ الْمُنَزَّلَةِ وَالتَّأَمُّلِ فِيهَا عِنَادًا مِنْ رُؤَسَائِهِمْ ، وَجُمُودًا عَلَى التَّقْلِيدِ مِنْ دَهْمَائِهِمْ ، وَهُوَ الْمَانِعُ مِنَ النَّظَرِ فِي الْآيَاتِ الْكَوْنِيَّةِ لَنَظَرُوا فِي النَّوعيْنِ نَظَرَ الِاسْتِقْلَالِ فِي الِاسْتِدْلَالِ فَظَهَرَ لَهُمْ ظُهُورًا لَا يَحْتَمِلُ الْمِرَاءَ وَلَا يَقْبَلُ الْجِدَالَ ، فَالْآيَةُ مَعْطُوفَةٌ عَلَى مَا قَبْلَهَا مُتَمِّمَةٌ لِمَعْنَاهُ وَالْمُضَارِعُ الْمَنْفِيُّ فِيهَا عَلَى إِطْلَاقِهِ دَالٌّ عَلَى التَّجَدُّدِ وَالِاسْتِمْرَارِ ، أَوْ عَلَى بَيَانِ الشُّئُونِ وَشَرْحِ الْحَقَائِقِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: (اللهُ يَعْلَمُ مَا تَحْمِلُ كُلُّ أُنْثَى) (13: 8) فَلَا يُلَاحَظُ فِيهِ حَالٌ وَلَا اسْتِقْبَالٌ وَفِي مَعْنَى هَذِهِ الْآيَةِ آيَةٌ أَوَّلَ سُورَةِ الشُّعَرَاءِ وَسَتَأْتِي قَرِيبًا ، وَآيَةٌ فِي أَوَّلِ سُورَةِ الْأَنْبِيَاءِ وَهِيَ: (مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ إِلَّا اسْتَمَعُوهُ وَهُمْ يَلْعَبُونَ لَاهِيَةً قُلُوبُهُمْ) (21: 2 ، 3) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت