فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 144001 من 466147

{وقالوا: لولا أنزل عليه ملك! ولو أنزلنا ملكاً لقضي الأمر ثم لا ينظرون} ..

وهذا جانب من التعريف بهذا الخلق من عباد الله.. إنهم يقترحون أن ينزل الله ملكاً ، ولكن سنة الله أن ينزل الملائكة - حين ينزلون إلى الأرض على قوم كذبوا برسولهم - أن ينزلوا للتدمير عليهم ، وتحقيق أمر الله فيهم بالهلاك والدمار. ولو أن الله استجاب للمشركين من العرب فأنزل ملكاً ، لقضي الأمر ، وتم التدمير ، ولم يُنظروا إلى مهلة بعد هذا التنزيل! فهل هذا ما يريدون وما يقترحون؟ وهلا يستشعرون رحمة الله في عدم إجابتهم لما يقترحون لأنفسهم من الهلاك المبين؟!.. هكذا يقفهم السياق وجهاً لوجه أمام رحمة الله بهم وحلمه عليهم ؛ وأمام جهلهم بمصلحة أنفسهم ، وجهلهم بسنة الله في تنزيل الملائكة.. وهم بهذا الجهل الذي يكاد يدمر عليهم حياتهم ، يرفضون الهدى ويرفضون الرحمة ويتعنتون في طلب الدليل!

والجانب الثاني من التعريف بهذا الخلق من عباد الله تتضمنه الآية الثانية:

{ولو جعلناه ملكاً لجعلناه رجلاً ، وللبسنا عليهم ما يلبسون} ..

إنهم يقترحون أن ينزل الله - سبحانه - ملكاً على رسوله - صلى الله عليه وسلم - يصدقه في دعواه.. ولكن الملائكة خلق آخر غير الخلق الإنساني.

خلق ذو طبيعة خاصة يعلمها الله. وهم - كما يقول الله عنهم ، ونحن لا علم لنا بهم إلا مما يقوله عنهم الذي خلقهم - لا يستطيعون أن يمشوا في الأرض بهيئتهم التي خلقهم الله عليها ؛ لأنهم ليسوا من سكان هذا الكوكب ؛ ولكن لهم - مع ذلك - من الخصائص ما يجعلهم يتخذون هيئة البشر حين يؤدون وظيفة من وظائفهم في حياة البشر ؛ كتبليغ الرسالة ؛ أو التدمير على من يريد الله أن يدمر عليهم من المكذبين ؛ أو تثبيت المؤمنين ، أو قتال أعدائهم وقتلهم.. إلى آخر الوظائف التي يقص القرآن الكريم أنهم يكلفون بها من ربهم ، فلا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت