زَادَ مُسْلِمٌ فِي أَوَّلِ هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ قَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ مَا قَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْجِنِّ وَمَا رَآهُمْ ثُمَّ اتَّفَقَ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ مِنْ عِنْدِ قَوْلِهِ: انْطَلَقَ ، وَلَيْسَتْ الزِّيَادَةُ الْمَذْكُورَةُ فِي الْبُخَارِيِّ وَلَيْسَ مُرَادُ ابْنِ عَبَّاسٍ بِهَا إنْكَارَ قِرَاءَتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْجِنِّ أَوْ رُؤْيَتِهِ لَهُمْ مُطْلَقًا بَلْ فِي تِلْكَ الْمَرَّةِ الَّتِي حَكَاهَا فِي آخِرِ كَلَامِهِ ، وَلَوْ أَرَادَ ذَلِكَ لَعَارَضَهُ قَوْلُ ابْنِ مَسْعُودٍ الَّذِي سَنَذْكُرُهُ ، وَيُقَدَّمُ قَوْلُ ابْنِ مَسْعُودٍ ؛ لِأَنَّهُ إثْبَاتٌ .
وَقَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ نَفْيٌ وَالْإِثْبَاتُ مُقَدَّمٌ عَلَى النَّفْيِ لَا سِيَّمَا وَقِصَّةُ الْجِنِّ كَانَتْ بِمَكَّةَ وَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ إذْ ذَاكَ طِفْلًا أَوْ لَمْ يُولَدْ بِالْكُلِّيَّةِ فَهُوَ إنَّمَا يَرْوِيهَا عَنْ غَيْرِهِ وَابْنِ مَسْعُودٍ يَرْوِيهَا مُبَاشَرَةً عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَالْأَوْلَى أَنْ يُجْعَلَ كَلَامُ ابْنِ عَبَّاسٍ غَيْرَ مُعَارِضٍ لِكَلَامِ ابْنِ مَسْعُودٍ وَأَنْ يَكُونَا مَرَّتَيْنِ .
إحْدَاهُمَا الَّتِي ذَكَرَهَا ابْنُ عَبَّاسٍ وَهِيَ الَّتِي أَشَارَ إلَيْهَا الْقُرْآنُ فِي سُورَةِ الْأَحْقَافِ وَفِي سُورَةِ الْجِنِّ لَمْ يَكُنْ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَصَدَهُمْ وَلَا شَعَرَ بِهِمْ وَلَا رَآهُمْ وَلَا قَرَأَ عَلَيْهِمْ قَصْدًا بَلْ سَمِعُوا قِرَاءَتَهُ وَآمَنُوا بِهِ كَمَا نَطَقَ بِهِ الْكِتَابُ الْعَزِيزُ .
وَثُبُوتُهَا
مِنْ حَيْثُ الْجُمْلَةِ قَطْعِيٌّ .