فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 145401 من 466147

قوله:"يَا حَسْرَتَنَا"هذا مجازٌ؛ لأن الحَسْرَةَ لا يتأتى منها الإقْبَالُ، وإنَّما المعنى على المُبَالغَةِ في شِدَّةِ التَّحَسُّرِ، وكأنهم نادوت التحسُّر، وقالوا: إن كان لك وَقْتٌ، فهذا أوانُ حضورك.

ومثله:"يا ويلتا"والمقصودُ التنبيهُ على خطأ المنادي، حيث ترك ما أحْوَجَهُ تركه إلى نداء هذه الأشياء.

قال سيبويه - رحمه الله: فيكون المنادي هو نفس الحَسْرَةِ، والمُراَدُ بالحَسْرَةِ النَّدَامَةُ.

قال الزَّجَّاج - رحمه الله تعالى: هذا النِّدَاءُ ينبِّهُ الناس على ما سيحصل لهم من الحَسْرَةِ، والعربُ تعبر عن تعظيم أمثال هذه الأمور باللَّفظَةِ كقوله تبارك وتعالى: {يا حسرة عَلَى العباد} [يس: 30] {يا حسرتى على مَا فَرَّطَتُ فِي جَنبِ الله} [الزمر: 56] {يا ويلتى أَأَلِدُ} [هود: 72] و {يا أسفى} [يوسف: 84] والمعنى: يا أيها النَّاس تَنَبَّهُوا على ما وَقَعَ من الأسَفِ، فوقع النداءُ على غير المنادى في الحقيقة.

قوله:"عَلَىَ مَا فَرَّطْنَا"متعلّق بالحسرة و"ما"مَصْدريَّةٌ، أي: على تفريطنا، والضمير في"فيها"يجوز أن يعود على السَّاعِةِ، ولا بد من مضاف، أي في شأنها والإيمان بها، وأن يعود على الصِّفَقَةِ المتضمِّنة في قوله: {قّدْ خَسِرَ الَّذين} ، قاله الحسن، أو يعود على الحياة الدينا، وإن لم يَجْرِ لها ذِكُرٌ لكونها مَعْلُومَةَ، قاله الزمخشري - رحمه الله تعالى -.

وقيل: يعود على مَنَازِلِهْم في الجنَّةِ إذا رأوها، وهو بَعِيدٌ.

والتفريطُ: التقصير في الشيء مع القُدْرَةِ على فعله.

وقال أبو عُبَيْدِ هو التَّضْييعُ.

وقال ابن بَحْرِ: وهو السَّبْقُ ومنه الفارط، أي: السَّبق للقوم، فمعنى فَرَّط بالتشديد خَلَّى السَّبْقَ لغيره، فالتضعيف فيه للسَّلْبِ، كـ"جلَّدت البعير"ومنه {فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَّكَ} [الإسراء: 79] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت