وقوله تعالى: {فَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ الجاهلين} نهيٌ لرسول الله صلى الله عليه وسلم عما كان عليه من الحرص الشديدِ على إسلامهم والميل إلى إتيان ما يقترحونه من الآيات طمعاً في إيمانهم، مرتَّبٌ على بيان عدمِ تعلّق مشيئته تعالى بهدايتهم، والمعنى وإذا عرفت أنه تعالى لم يشأ هدايتهم وإيمانهم بأحد الوجهين فلا تكونَنَّ بالحرص الشديدِ على إسلامهم أو الميلِ إلى نزول مقترحاتِهم من الجاهلين بدقائق شؤونِه تعالى التي من جملتها ما ذُكر من عدم تعلُّق مشيئتِه تعالى بإيمانهم، أما اختياراً فلعدم توجُّههم إليه، وأما اضطراراً فلخُروجه عن الحكمة التشريعيةِ المؤسسةِ على الاختيار، ويجوز أن يُرادَ بالجاهلين على الوجه الثاني المقترِحون، ويُراد بالنهْي منعُه عليه الصلاة والسلام من المساعدة على اقتراحهم، وإيرادُهم بعُنوان الجهل دون الكفر ونحوِه لتحقيق مَناطِ النهْي الذي هو الوصفُ الجامع بينه عليه الصلاة والسلام وبينهم. انتهى انتهى. {تفسير أبي السعود حـ 3 صـ}