وَإِلَّا فَهُوَ مِنْ قَبِيلِ التَّفْسِيرِ ، كَخَبَرِ الْأَخْنَسِ مَعَ أَبِي جَهْلٍ يَوْمِ بَدْرٍ ، وَذَلِكَ بَعْدَ الْهِجْرَةِ قَطْعًا ، وَالسُّورَةُ مَكِّيَّةٌ قَطْعًا ، وَلَمْ يَسْتَثْنِ أَحَدٌ هَذِهِ الْآيَةَ فِيمَا يُسْتَثْنَى .
ثُمَّ نَقُولُ: إِنَّ فِي (يُكَذِّبُونَكَ) قِرَاءَتَيْنِ: قِرَاءَةُ نَافِعٍ وَالْكِسَائِيِّ بِضَمِّ الْيَاءِ وَتَخْفِيفِ
الذَّالِ مِنْ أَكْذَبَهُ ، أَيْ: وَجَدَهُ كَاذِبًا أَوْ نَسَبَهُ إِلَى رِوَايَةِ الْكَذِبِ بِأَنْ قَالَ: إِنَّ مَا جَاءَ بِهِ كَذِبٌ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ هُوَ الَّذِي افْتَرَاهُ بِأَنْ كَانَ نَاقِلًا لَهُ مُصَدِّقًا بِهِ . وَقِرَاءَةُ الْجُمْهُورِ بِتَشْدِيدِ الذَّالِ ، مِنَ التَّكْذِيبِ ، وَهُوَ الرَّمْيُ بِالْكَذِبِ ، بِمَعْنَى إِنْشَائِهِ وَابْتِدَائِهِ ، وَبِمَعْنَى نَقْلِهِ وَرِوَايَتِهِ . وَبِهَذَا نَجْمَعُ بَيْنَ قَوْلِ مَنْ قَالَ: إِنَّ الصِّيغَتَيْنِ بِمَعْنًى وَاحِدٍ ، وَمَنْ قَالَ: إِنَّ مَعْنَاهُمَا مُخْتَلِفٌ ، قَالَ ثَعْلَبٌ: أَكْذَبَهُ وَكَذَّبَهُ بِمَعْنًى ، وَقَدْ يَكُونُ"أَكْذَبَهُ"بِمَعْنَى بَيَّنَ كَذِبَهُ أَوْ حَمَلَهُ عَلَى الْكَذِبِ ، وَبِمَعْنَى وَجَدَهُ كَاذِبًا . اهـ . قَالَ فِي اللِّسَانِ: وَكَانَ الْكِسَائِيُّ يَحْتَجُّ لِهَذِهِ