وَقَوْلُهُ تَعَالَى: (حَتَّى أَتَاهُمْ نَصْرُنَا) غَايَةٌ لِلصَّبْرِ ، أَيْ: صَبَرُوا عَلَى التَّكْذِيبِ وَمَا قَارَنَهُ مِنَ الْإِيذَاءِ إِلَى أَنْ جَاءَهُمْ نَصْرُنَا الْعَظِيمُ بِالِانْتِقَامِ مِنْ أَقْوَامِهِمْ ، وَإِنْجَائِنَا إِيَّاهُمْ هُمْ وَمَنْ آمَنَ مَعَهُمْ مِنْ أَذَاهُمْ وَكَيْدِهِمْ . وَفِيهِ بِشَارَةٌ لِلرَّسُولِ مُؤَكِّدَةٌ لِلتَّسْلِيَةِ بِأَنَّهُ سَيَنْصُرُهُ عَلَى الْمُكَذِّبِينَ الظَّالِمِينَ مِنْ قَوْمِهِ ، وَعَلَى كُلِّ مَنْ يُكَذِّبُهُ وَيُؤْذِيهِ مِنْ أُمَّةِ الْبَعْثَةِ ، وَإِيمَاءٌ إِلَى حُسْنِ عَاقِبَةِ الصَّبْرِ ، فَمَنْ كَانَ أَصْبَرَ كَانَ أَجْدَرَ بِالنَّصْرِ إِذَا تَسَاوَتْ بَيْنَ الْخَصْمَيْنِ سَائِرُ أَسْبَابِ الْغَلَبِ وَالْقَهْرِ . وَإِضَافَةُ النَّصْرِ إِلَى ضَمِيرِ الْعَظَمَةِ الْعَائِدِ عَلَى الْعَزِيزِ الْقَدِيرِ تُشْعِرُ بِعَظَمَةِ شَأْنِهِ . وَتُشِيرُ إِلَى كَوْنِهِ مِنَ الْآيَاتِ الْمُؤَيِّدَةِ لِرُسُلِهِ .
(وَلَا مُبْدِّلَ لِكَلِمَاتِ اللهِ) فِي وَعْدِهِ وَوَعِيدِهِ الَّتِي مِنْهَا وَعْدُهُ لِلرُّسُلِ بِالنَّصْرِ ،