من قرأ برفع (نكذبُ) و (نكونُ) فعلى القطع ، (أي: يا ليتنا) نرد ، ثم ابتدأ على معنى: ونحن لا نكذب . هذا قول سيبويه ، والمعنى عنده: ونحن لا نكذب رُددنا أو لم نُردّ ، فإنما سألوا الرد وقد أوجبوا على أنفسهم أنهم لا يعودون للتكذيب ألبتة ، رُدوا أو لم يُردوّا ، ومثله عند سيبويه:"دعني ولا أعود": أي: وأنا لا أعود . تركتني أو لم تتركني.
ومن نصب فإنما أراد أن يكون"رد"يتبعه ترك عودة ، كأنه في المعنى: إن رُددنا لم نعد للتكذيب . ومثله:"زرني وأزورَك"،(أي ، لتكن
منك)زيارة وأن أزورَك ، ولو رفعت لكان المعنى: وأنا أزورُك ، زُرتَني أو لم تَزرْني.
ووجه آخر في الرفع ، وهو أن يكون معطوفاً على (نُرد) ، كأنهم تمنوا أن يردوا ، وتمنوا (ألا) يكذبوا/ وأن يكونوا من المؤمنين . والأول أحسن ، لأنهم لم يتمنوا هذا ، إنما تمنوا الرد وادعوا أنهم إذا رُدوا لم يكذبوا وكانوا من المؤمنين.
(والنصب) على جواب التمني ، كأنه: يا ليتنا وقع لنا الردّ و (ألا) نكذب ، فالواو في جواب التمني كالفاء ، وقيل: المعنى في الرفع: لا نكذب واللهِ
ونكون - والله - من المؤمنين ، وهو أيضاً منقطع.
وأنكر جماعة النصب ، وقالوا: هو خبر أخبروا به عن أنفسهم ، ألا ترى أن الله كذبهم فيما أخبروا به ، والكذب لا يقع إلا في جواب الخبر.
وأنكر بعض النحويين أن يكون الجواب للتمني بالواو ، وقالوا: إنما يكون بالفاء.
وأجاز أبو إسحاق أن يكون التمني داخلاً في الخبر ، قال: لأن الرجل الفاسق (يقول) :"ليتني في الجنة"، فيقال له: كذبت ، لو أردت ذلك لاتقيت الله.
وقد قيل: إنه منصوب على الظرف ، وإن معنى الكلام: أنهم تمنوا أن يوقفوا (( وهم) غير مكذبين ، لأنهم وقفوا مكذبين ، فتمنوا أن يوقفوا) على غير تلك الحال .