(والآية) عند أبي عمرو على التمني ، ولا يجوز فيه صدق (ولا) كذب ، وإنما كذب الله خبرهم ، لا تمنيهم ، وخبرهم هو قولهم: (ولا نكذب) ، (ونكونُ) ، (إن رددنا) فعلنا ذلك ، فهذا خبر ، فأكذبهم الله في ذلك الخبر الذي أخبروا به عن أنفسهم ، لا في تمنيهم.
أو يكون المعنى - على الرفع - (ولا نكذبُ) ، (ونكونُ) : أي: نفعل ذلك ، رُددنا أو لم نُردّ ، فهذا خبر منهم ، فأكذبهم الله في ذلك ، التكذيبُ إنما هو للخبر الذي أخبروا به عن أنفسهم ، لا للتمني.
وقال بعض النحويين: إنما يكون هذان الفعلان - في حال النصب - غير متمنَّيْن إذا كانا جواباً لِما في (ليتنا) ، وتكون الواو الأولى بمعنى الفاء.
فأما
إن كانت الواو على جهتها ، ونصبت على الظرف منويا به الحال ، فالفعلان متمنَّيان ، والتكذيب للتمني وقع.
ومن قرأ (ولا نكذّبُ) بالرفع ، ونصب (ونكونَ) ، فالمعنى: أنهم تمنوا الرد وأن يكونوا من المؤمنين ، وأخبرَوا أنهم لا يكذِّبون بآيات ربهم إنْ رُدُّوا إلى الدنيا.
قوله {وَلَوْ ترى} فعل منتظر ، وقوله و {إِذْ وُقِفُواْ} : فعلان ماضيان ، وكذلك {فَقَالُواْ} ، وكلها منتظرة لم تقع . وهو حسنٌ لطيف فصيح ، غاية في البلاغة ، لأن كل ما هو كائن - ولم يكن بعد - فهو عند الله بمنزلة ما قد كان ، لصحة وقوعه على ما أخبر به عنه ، ولِنفوذِ حكم الله به ، وتقديره لوقوعه على ما أخبر به ، فالكائن وغير الكائن سواء في علم الله.
وقوله {وُقِفُواْ} بمعنى: حُبسوا ، و {عَلَى النار} بمعنى"في النار"، بمنزلة قوله:
{على مُلْكِ سليمان} [البقرة: 102] أي: في ملكه . وقيل: معنى {وُقِفُواْ عَلَى النار} : أُدخلوها ، كما تقول:"قد وَقفتُ على ما عندك"، أي: عَرفتُ حقيقته . وقيل: أوها . وقيل: رأوها . وقيل: جازوا عليها.