فهرس الكتاب
و {إِذْ} بمعنى"إذا"، لأنه خبر لا بد أن يكون، فصارِ بمنزلة ما قد كان. يقال:"وقفتُ وقفاً للمساكين"و"وقفتُ أنا"، (وقِفْ) دابتك يا رجلُ.
وحكي عن أبي عمرو أنه قال: ما علمت أحداً من العرب يقول:"أوقفتُ الشيء"بالألف، إلا أني لو رأيت رجلاً في مكان فقلت له:"ما أَوْقَفَكَ ها هنا؟ بالألف، لرأيته حسناً. وفي الآية معنى التعظيمِ لِما هُم فيه."
قوله: {بَلْ بَدَا لَهُمْ مَّا كَانُواْ يُخْفُونَ} الآية.
المعنى: بل ظهر لهم في الآخرة من أعمالهم ما كانوا يخفون في الدنيا، {وَلَوْ رُدُّواْ} إلى الدنيا {لَعَادُواْ لِمَا نُهُواْ عَنْهُ} أي: (لو وصل) الله لهم دنيا كدنياهم، لعادوا، {وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ} فيما أخبروا به عن أنفسهم. فأعلمنا الله - في هذه الآية - أن ما لا يكون، كيف كأن يكون، لو كان. وفي هذا دليل على قدم علمه بجميع الأشياء، لا إله إلا هو، لم يزل يعلم ما يكون كيف يكون، قبل كونه بلا أمد.
قوله: {وقالوا إِنْ هِيَ إِلاَّ حَيَاتُنَا} الآية.
أي قال هؤلاء المشركون: ماَثمَّ حياة إلا حياة الدنيا، وما ثَمَّ بعث بعد الفناء، وهذه حكاية عنهم، وما كانوا يقولون في الدنيا. وقال ابن زيد: هي خبر
عنهم أنهم لو رُدّوا لقالوا ذلك، ولعادوا لما نهوا عنه.
وقد كره قوم الوقف على {وَمَا نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ} لقبح اللفظ بنفي البعث، ولو صح هذا، لكان الوصل كالوقف، ولوجب امتناع القراءة بهذا اللفظ، وهو قول ساقطٌ مردود، فالوقف على {بِمَبْعُوثِينَ} جائز حسن عند أهل العربية، ولا شناعة فيه، إنما هو حكاية عن قول المشركين، وقد جهل من منع ذلك واستخف به.
قوله: {وَلَوْ ترى إِذْ وُقِفُواْ على رَبِّهِمْ قَالَ أَلَيْسَ هذا بالحق} الآية.