كما يوقف العبد الجاني بين يدي سيده ليعاتبه. وقيل: وقفوا على جزاء ربهم. وقيل: عرفوه حق التعريف، (قالَ) مردودٌ على قول قائلٍ قال: ماذا قال لهم ربهم إذ وقفوا عليه؟ فقيل: (قال أَلَيْسَ هذا بِالْحَقِّ) ، وهذا تعيير من الله تعالى لهم على التكذيب وقولهم لما كانوا يسمعون من حديث البعث والجزاء: ما هو بحق، وما هو إلا باطل.
(بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ) : بكفركم بلقاء الله ببلوغ الآخرة وما يتصل بها. وقد حقق الكلام فيه في مواضع أُخر.
حقيقة ولا كناية، لأن الكناية لا تنافي إرادة الحقيقة، كما سبق في"آل عمران"، عند قوله: {ولا يَنظُرُ إلَيْهِمْ} [آل عمران: 77] فوجب الحمل على المجازي: أي الاستعارة التمثيلية.
قوله: (وقيل: عرفوه حق التعريف) ، هذا مثل تفسيره في قوله: {إذْ وقِفُوا عَلَى النَّارِ} [الأنعام: 27] :"هو من قولك: وقفته على كذا: إذا فهمته وعرفته". والضمير في"عرفوه"للجزاء.
قوله: (مردود) ، أي: متعلق أو متوقف على سؤال سائل.
قوله: (ما هو بحق، وما هو إلا باطل) ، وإنما قدر كذلك، لأن قوله: {أَلَيْسَ هَذَا بِالْحَقِّ} [الأنعام: 30] سؤال تقرير، وقد أتي المنكر باسم الإشارة لمزيد التقرير، فيقتضي أن يكون مسبوقاً بإنكارٍ قوي.
قوله: (وقد حقق الكلام فيه) : أي في سورة"يونس". قال المصنف في قوله تعالى: {قَالَ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا} [يونس: 15] :"فإن قلت: كيف جاز النظر على الله وفيه معنى المقابلة؟"
قلت: هو مستعار للعلم المحقق الذي هو العلم بالشيء موجوداً، شبه بنظر الناظر في تحققه". وفي"العنكبوت"أبسط منه."