فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 145903 من 466147

وهذا تعجيب لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من حالهم المختلفة، ودعواهم المتناقضة، وقيل لا يجوز أن يقع منهم كذب في الآخرة لأنها دار لا يجرى فيها غير الصدق، فالمعنى نفي شركهم عند أنفسهم وفي اعتقادهم. ويؤيد هذا قوله تعالى: (ولا يكتمون الله حديثاً) .

(ومنهم من) هذا كلام مبتدأ لبيان ما كان يصنعه بعض المشركين في الدنيا، والضمير عائد إلى الذين أشركوا أي وبعض الذين أشركوا (يستمع إليك) حين تتلو القرآن قال مجاهد وهم قريش وقال هنا يستمع وفي يونس (يستمعون) بالجمع لأن ما هنا في قوم قليلين فنزلوا منزلة الواحد، وما في يونس في جميع الكفار فناسب الجمع فأعيد الضمير على معنى (من) وفي الأول على لفظها وإنما لم يجمع ثم في قوله ومنهم من ينظر إليك لأن الناظرين إلى المعجزات أقل من المستمعين للقرآن.

(وجعلنا على قلوبهم أكنة) أي فعلنا ذلك بهم مجازاة على كفرهم، والأكنة الأغطية جمع كنان وهو الوعاء الجامع والغطاء الساتر كالأسنة والسنان كننت الشيء في كنة إذا جعلته فيها وأكننته أخفيته قال مجاهد في أكنة كالجعبة للنبل وجعل هنا للتصيير وبمعنى خلق أو ألقى، والجملة مستأنفة للإخبار بمضمونها أو حالية أي وقد جعلنا على قلوبهم أغطية كراهة (أن يفقهوه) أي القرآن أو لئلا يفقهوه.

(وفي آذانهم وقراً) أي صمماً وثقلاً يقال وقرت أذنه تقر أي صمت وقرئ وقر بكسر الواو أي جعل في آذانهم ما سدها عن استماع القول على التشبيه بوقر البعير والحمار وهو مقدار ما يطيق أن يحمله.

والحاصل أن المادة تدل على الثقل والرزانة ومنه الوقار للتؤدة والسكينة، وذكر الوقر والأكنة تمثيل لفرط بعدهم عن فهم الحق وسماعه كأن قلوبهم لا تعقل وأسماعهم لا تدرك قال قتادة: يسمعون بآذانهم ولا يعون منه شيئاً كمثل البهيمة التي لا تستمع النداء ولا تدري ما يقال لها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت