فهرس الكتاب
الآية استمرار في السياق كما هو المتبادر، وقد قال بعض المفسرين في تأويل جملة وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً إنها بمعنى (ليس أحد أظلم ممن تقوّل على الله فادعى أن الله أرسله ولم يكن أرسله) ومعظم المفسرين أولوها بمعنى (ليس أحد أظلم ممن كذب على الله فادعى أن له شركاء) وكلا التأويلين وجيه ومتسق مع السياق. وفي حال الأخذ بالتأويل الأول تكون الجملة بمثابة تعقيب وتدعيم لجملة إشهاد الله على صحة الوحي القرآني الواردة في الآية [19] بأسلوب قوي رائع. وفي حال الأخذ بالتأويل الثاني تكون الجملة بمثابة تعقيب على أمر الله تعالى للنبي صلى الله عليه وسلم بعدم مجاراة المشركين في شهادتهم بأن مع الله آلهة أخرى وبإعلان براءته مما يشركون وهذا كذلك مما ورد في الآية المذكورة أيضا.
ولعل الآيات التالية لهذه الآية ترجح التأويل الثاني الذي قال به معظم المفسرين.
[سورة الأنعام (6) : الآيات 22 إلى 24]
(وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا أَيْنَ شُرَكاؤُكُمُ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ(22) ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ إِلاَّ أَنْ قالُوا وَاللَّهِ رَبِّنا ما كُنَّا مُشْرِكِينَ (23) انْظُرْ كَيْفَ كَذَبُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ وَضَلَّ عَنْهُمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ (24)
(1) ثم لم تكن فتنتهم: بعضهم أوّلها بمعنى (ثم لم تكن عاقبة فتنتهم)
وبعضهم أوّلها بمعنى (ثم لم يكن اعتذارهم) وكلا التأويلين وجيه.
(2) كذبوا على أنفسهم: بمعنى خدعوا أنفسهم.
(3) ضل عنهم: غاب عنهم شركاؤهم الذين أشركوهم مع الله افتراء عليه.
في الآيات وصف للموقف المحرج الذي يقفه المشركون يوم يحشرهم الله تعالى يوم القيامة، حيث يسألهم عن شركائهم فيسقط في أيديهم ويأخذون يحلفون الأيمان على أنهم لم يكونوا مشركين. وهكذا يكذبون أنفسهم ويتنصلون من جريمتهم عبثا، ويغيب عنهم الشركاء الذين أفتروهم ولا يجدون لهم منهم أولياء ولا نصراء.