ورويت هذه الأسباب بزيادة ونقص ومضمونها أن ناساً من أشراف العرب سألوا من الرسول صلى الله عليه وسلم طرد فقراء المؤمنين عنه فنزلت ، ولما أمر تعالى بإنذار غير المتقين {لعلهم يتقون} أردف ذلك بتقريب المتقين وإكرامهم ونهاه عن طردهم ووصفهم بموافقة ظاهرهم لباطنهم من دعاء ربهم وخلوص نياتهم ، والظاهر من قوله تعالى: {يدعون ربهم} يسألونه ويلجأون إليه ويقصدونه بالدعاء والرغبة {بالغداة والعشي} كناية عن الزمان الدائم ولا يراد بهما خصوص زمانهما كما تقول: الحمد لله بكرة وأصيلاً تريد في كل حال فكنى بالغداة عن النهار وبالعشي عن الليل ، أو خصهما بالذكر لأن الشغل فيهما غالب على الناس ومن كان في هذين الوقتين يغلب عليه ذكر الله ودعاؤه كان في وقت الفراغ أغلب عليه.
وقيل: المراد بالدعاء الصلاة المكتوبة.
فقال الحسن ومقاتل: هي الصلاة بمكة التي كانت مرتين في اليوم بكرة وعشياً.
وقال قتادة ومجاهد: في رواية عنه هي صلاة الصبح والعصر.
وقال ابن عمر وابن عباس ومجاهد في رواية وإبراهيم: هي الصلوات الخمس.
وقال بعض القصاص: إنه الاجتماع إليهم غدوة وعشياً فأنكر ذلك ابن المسيب وعبد الرحمن بن أبي عمرة وغيرهما ، وقالوا: إلا الآية في الصلوات في الجماعة.
وقال أبو جعفر: هي قراءة القرآن وتعلمه.
وقال الضحاك: العبادة.
وقال إبراهيم في رواية: ذكر الله.
وقال الزجاج: دعاء الله تعالى بالتوحيد والإخلاص وعبادته.
وقرأ الجمهور {بالغداة} .
وقرأ ابن عامر وأبو عبد الرحمن ومالك بن دينار والحسن ونصر بن عاصم وأبو رجاء العطاردي بالغدو.
وروي عن أبي عبد الرحمن أيضاً بالغدوّ بغيرها.
وقرأ ابن أبي عبلة: بالغدوات والعشيات بالألف فيهما على الجمع ، والمشهور في غدوة أنها معرفة بالعلمية ممنوعة الصرف.