يتعلق الآخر بالموجود، وهذا هو عين القول بأن العرض يبقى زمانين، قيل: معنى عدم الأخذ عدم الإيراد بعرض آخر، فقال: ليس هذا هو حقيقة الأخذ فيلزمك المجاز، والأصل حمل اللفظ على حقيقته.
قوله تعالى: (وَخَتَمَ عَلَى قُلُوبِكُم) .
فيه سؤال وهو هلا قيل: أخذ الله سمعكم وأبصاركم وعقولكم، أو كما قال في البقرة (خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِم وَعَلَى سَمْعِهِم وَعَلَى أَبْصَارِهِم) ؟ وأجيب بوجهين:
الأول: أن العقل شرط في التكليف فلو أخذ العقل لسقط التكليف.
الثاني: أن العقول بها تنافي العقوبة على السمع والبصر، ألا ترى أن في المدونة في جلد من يجن أحيانا ويفيق أحيانا أنه إنما يجلد حالة إفاقته من سكره، فإذا أخذ السمع والبصر بقي العقل يتألم بما فيه، ويذوق العقوبة ويعلم قدرها، وأما المجنون أخذ له لذلك عنده بوجه.
قوله تعالى: (مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِهِ) .
إشارة إلى أنكم كما تعلمون أن الله خالق كل شيء فاعلموا أن من تمام ذلك توحيده ونفي الشريك عنه.
قوله تعالى: (انْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الْآيَاتِ) .
إن أريد الصفة التي وقعت بها الشركة فالتصرف بمعنى التقريع، وإن أريد أشخاص الآيات فالتصرف بمعنى التنكير والتكوين.
قوله تعالى: (ثُمَّ هُمْ يَصْدِفُونَ) .
العطف بثم إشارة إلى أنهم بعد تأملهم وتأنيهم يبعدون عن الآيات.
قوله تعالى: {هَلْ يُهْلَكُ إِلَّا الْقَوْمُ الظَّالِمُونَ (47) }
وقال في الحديث:"أنهلك وفينا الصالحون؟ قال: نعم إذا كثر الخبث"، فالجواب أن ذلك إهلاك بموت، وفي الآية إهلاك عقوبة.
قوله تعالى: {وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا يَمَسُّهُمُ الْعَذَابُ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ (49) }
قال ابن عرفة: تقدم لنا فيها سؤال وهو أنهم كفار فعبر عن عذابهم بالمس وهو أوائل العذاب، فهلا قيل: محيط بهم العذاب؟ قال: وتقدم لنا الجواب بأنه يناله مقدمات العذاب بأعم وصف، وإن شئت أن تقول وصفهم بأخص وصف وهو التكذيب، والكفر اعتبارا بأعمه وهو الفسق، ومجرد الخروج عن طاعة الله، ورتب على ذكر الأعم مقدمات العذاب وعلله بالوصف الأعم وهو الفسق فيتناول ما فوقه من باب أحرى.