أي باعتبار الأصالة والحقيقة، وإما باعتبار الظهور والوجود فهو له فليظهر على يديه، وأخذ الخوارج على علي بن أبي طالب رضي الله عنه بظاهر هذه الآية في قضية التحكيم.
قوله تعالى: (يَقُصُّ الْحَقَّ) .
قال الزمخشري: يتبع الأمر والحكمة فاعتزل في قوله: والحكمة.
قال ابن عرفة: ومن هنا كان بعضهم يقول: لَا يحل نظره إلا لمن شارك في أصول الدين مشاركة جيدة وقرئ (يقض الحق) ، فأعربه الزمخشري إعرابين:
أحدهما: أن الحق مصدر أي يقضي القضاء.
والثاني: أنه مفعول فلا يصح صنعه هذا على مذهبنا وهو على مذهبنا ظاهر لا يحتاج إلى تأويل.
قوله تعالى: (وَهُوَ خَيْرُ الْفَاصِلِينَ) .
(خير) إما فعل أو أفعل في هذا وهذا احتراز يرد به على الخوارج في قضية التحكيم في استدلالهم، بقوله تعالى: (إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ) والجمع بين الآيتين، مما تقدم من أن ذلك باعتبار الحقيقة، وهذا باعتبار قوله تعالى: (قُلْ لَوْ أَنَّ عِنْدِي مَا تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ لَقُضِيَ الْأَمْرُ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ ...(58) .. ، أي: لو مكنت على عقوبتكم لفعلت من ذلك التعجيل فأعاجلكم غضبه عز وجل ولكني ليس ذلك إلي.
قوله تعالى: (وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِالظَّالِمِينَ) .
ولم يقل: أعلم بالمؤمنين مع أن الظالمين أكثر، وقد تقدم في قوله تعالى: (لِيَمِيزَ اللَّهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ) ؛ لأن الأقل المخرج من الأكثر، فالجواب أن ذلك باعتبار الأمر الظاهر، وهذا باعتبار الباطن. انتهى انتهى {تفسير ابن عرفة. 2/ 153 - 162} ...