قوله: (وتتركون آلهتكم في ذلك الوقت لما ركز في العقول على أنه القادر على كشف الضر دون غيره، أو وتنسونه من شدة الأمر وهوله) .
قال الشيخ سعد الدين: يريد أن (وَتَنسَوْن) مجاز عن الترك ، أو هو حقيقة. اهـ
ونقل الإمام أنَّ بعض الزنادقة أنكر الصانع عند جعفر الصادق فقال له جعفر: هل ركبت
البحر ؟ قال: نعم.
قال: هل رأيت أهواله ؟ قال: نعم ، هاجت يوماً رياح هائلة فكسرت السفن ، وغرق الملاحون ، فتعلقت ببعض ألواحها ثم ذهب عني اللوح فدفعت إلى تلاطم
الأمواج حتى وصلت الساحل.
قال جعفر: قد كان اعتمادك من قبل على السفينة والملاح وعلى اللوح فلما ذهبت
هل سلمت نفسك إلى الهلاك أم كنت ترجو السلامة بعد ؟ قال: بل رجوت
السلامة.
قال: ممن ؟ فسكت ، فقال جعفر: إن الصانع هو الذي كنت ترجوه ذلك الوقت ،
وهو الذي أنجاك ، فأسلم الرجل).
قوله: (مراوحة)
بالراء والحاء المهملة: وهو العمل بأحد العملين بمرة وبالآخر أخرى ، من راوح بين
الرِّجْلين: قام على إحداهما مرة وعلى الأخرى أخرى .
قوله: (روي أنه علبه الصلاة والسلام قال: مكر بالقوم ورب الكعبة) .
لم أقف عليه مرفوعاً إنما هو من قول الحسن أخرجه ابن أبي حاتم عنه بزيادة: أعطوا
حاجتهم ثم أخذوا ، لكن روى أحمد والطبراني والبيهقي في شعب الإيمان من
حديث عقبة بن عامر مرفوعاً: إذا رأيت اللَّه يعطي العبد في الدنيا وهو مقيم على
معاصيه فإنما هو استدراج ثم تلى رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم(فلما نسوا ما
ذكروا به)الآية والتي بعدها.
قوله: (نعمة جليلة يحق أن يحمد عليها) .
قال الطَّيبي: هذا يؤذن أن (الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ) كما قال الكواشى إخبار
بمعنى الأمر ، أي: احمدوا اللَّه ، وكذا كل ما ورد في القرآن من هذا . اهـ
وقال الشيخ سعد الدين: لأن مثل هذا تعليم للعباد ومقول على ألسنتهم . اهـ
(قوله:(يأتيكم به) أي: بذلك).