فهرس الكتاب
تعليق على آية وَما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا طائِرٍ يَطِيرُ بِجَناحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثالُكُمْ ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ ثُمَّ إِلى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ
1 -قال المفسرون ورووا عن أهل التأويل أن الشطر الأول من الآية يعني أن الله جعل الدواب والطيور أصنافا مثل البشر، تتصرف في حياتها بما أودعه الله فيها كما يتصرفون، وهذا وجه سديد.
2 -وقالوا ورووا في صدد جملة ثُمَّ إِلى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ أن الدواب والطيور تحشر يوم القيامة وتحاسب ويقضى بينها ثم يقول الله لها كوني ترابا فتكون ترابا. وأوردوا أحاديث في ذلك منها حديث رواه الإمام أحمد عن أبي ذر قال:
«إن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى شاتين تنتطحان فقال يا أبا ذرّ هل تدري فيم تنتطحان؟
قال: لا، قال: ولكن الله يدري وسيقضي بينهما». وحديث رواه الإمام أحمد عن عثمان قال: «إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إن الجماء لتقتص من القرناء يوم القيامة» وحديث غير معزو للنبي صلى الله عليه وسلم أخرجه عبد الرزاق عن أبي هريرة جاء فيه: «يحشر الخلق كلهم يوم القيامة البهائم والدواب والطير وكل شيء فيبلغ من عدل الله يومئذ أن يأخذ للجماء من القرناء ثم يقول كوني ترابا فتكون ترابا» . وهناك حديث رواه مسلم والترمذي عن أبي هريرة قال: «قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لتؤدى الحقوق إلى أهلها يوم القيامة حتى يقاد للشاة الجلحاء من الشاة القرناء» ولقد عقب الطبري على كل هذا بقوله إنه ليس في الآية صراحة عن وقت الحشر وليس هناك خبر ثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك فجائز أن يكون الحشر ليوم القيامة كظاهر الآية وجائز أن يكون بمعنى أنه جامعهم وحاشرهم إليه بالموت. ونرى هذا سديدا والوقوف عنده أسلم. ويظهر من هذا أن حديث مسلم والترمذي لم يثبت عنده. وإذا صح فالحكمة المتبادرة منه هي قصد التوكيد والتشديد على المؤمنين بأداء حقوق بعضهم إلى بعضهم وعدم ظلمهم بعضهم لبعض، والله أعلم.