ومن المحتمل أن تكون جملة لا أَتَّبِعُ أَهْواءَكُمْ ردا على ما كان زعماء الكفار يطالبون النبي صلى الله عليه وسلم به من إقصاء فقراء المسلمين عنه مما تضمنته الآيات السابقة، كما أن من المحتمل أن يكون في صدد ما طالبوا به من التساهل معهم في بعض الشئون مما تضمنته آيات أخرى مرّ بعضها منها في آيات سورة الإسراء [73 - 74] وآيات سورة القلم [9 - 10] أما جملة ما تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ فالجمهور على أنها تعني العذاب الذي أوعد القرآن الكفار به وكان الكفار يتحدون النبي صلى الله عليه وسلم بالتعجيل به استخفافا وإنكارا وهو وجيه. وقد حكته عنهم آيات عديدة مرّ بعضها، مثل آيات سورة يونس [48 - 50] وآية سورة هود [8] وآيات سورة الشعراء [202 - 208] .
ولقد أورد ابن كثير في سياق هذه الآيات حديثا عن عائشة جاء فيه: «إنها قالت لرسول الله صلى الله عليه وسلم هل أتى عليك يوم أشد من يوم أحد، فقال: لقد لقيت من قومك، وكان أشد ما لقيت منه يوم العقبة. إذ عرضت نفسي على ابن عبد ياليل
ابن عبد كلال فلم يجبني إلى ما أردت. فانطلقت وأنا مهموم على وجهي فلم أستفق إلا بقرن الثعالب. فرفعت رأسي فإذا أنا بسحابة قد ظللتني فنظرت فإذا فيها جبريل عليه السلام فناداني فقال إن الله قد سمع قول قومك وما ردوا عليك وقد بعثت إليك ملك الجبال لتأمره بما شئت فيهم قال فناداني ملك الجبال وسلم عليّ ثم قال يا محمد إن الله قد سمع قول قومك وقد بعثني إليك لتأمرني بأمرك. إن شئت أطبقت عليهم الأخشبين فقال رسول الله بل أرجو أن يخرج من أصلابهم من يعبد الله ولا يشرك به شيئا». وقال ابن كثير إن الحديث ورد في صحيحي البخاري ومسلم عن طريق الزهري عن عروة عن عائشة.