ثمّ تأتي المجموعة العاشرة في الجولة وفيها أوامر لرسول الله صلّى الله عليه وسلّم تأمره أن يعلن عدّة إعلانات تكاد تكون الردّ الأخير في هذه الجولة على اقتراحات الكافرين.
المجموعة العاشرة
وإذ وصل السياق إلى ما مرّ فإنّ الله يأمر رسوله صلّى الله عليه وسلّم أن يعلن ثلاثة إعلانات:
الإعلان الأول: قُلْ إِنِّي نُهِيتُ أَنْ أَعْبُدَ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ. أي: قل إنّي صرفت وزجرت بأدلة العقل والسمع عن عبادة ما تعبدون من دون الله قُلْ لا أَتَّبِعُ أَهْواءَكُمْ. أي: لا أجري في طريقتكم التي سلكتموها في دينكم من اتّباع الهوى دون اتّباع الدليل، وفي النّص بيان للسبب الذي به وقعوا في الضلال وهو اتّباع الهوى قَدْ ضَلَلْتُ إِذاً. أي: إن اتبعت أهواءكم فأنا ضال وَما أَنَا مِنَ الْمُهْتَدِينَ في شيء، وهذا يعني أنكم لستم مهتدين أبدا،
والإعلان الثاني: قُلْ إِنِّي عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي لمّا نفى أن يكون الهوى متّبعا، نبّه على ما يجب اتّباعه وهو شريعة الله، والمعنى: إني من معرفة ربي وأنّه لا معبود سواه على حجة واضحة، أو إني على بصيرة من شريعة الله التي أوحاها إليّ وَكَذَّبْتُمْ بِهِ. أي: بالله حيث أشركتم به غيره ويمكن أن يكون المراد: وكذبتم بالبيّنة أي بالقرآن، فيكون المعنى: إنّي على حجّة من جهة ربي وهو القرآن، وكذّبتم بهذه البيّنة، ثمّ عقّبه بما دلّ على أنهّم أحقّاء بأن يعاقبوا بالعذاب لذلك فقال: ما عِنْدِي ما تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ. أي: من العذاب إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ. أي: إنما أمر ذلك إلى الله إن شاء عجّل لكم ما سألتموه من ذلك، وإن شاء أنظركم وأجّلكم لما له من الحكمة العظيمة يَقُصُّ الْحَقَّ. أي: لا يفعل إلا
حقا ولا يأمر إلا بحق فيما يحكم به، ويقدّره، وَهُوَ خَيْرُ الْفاصِلِينَ.
أي: خير الفاصلين بالقضاء الحق إذ الفصل: هو القضاء،