والسادس: أنه كل من انسلخ من الحق بعد أن أُعطيَه من اليهود والنصارى والحنفاء ، قاله عكرمة.
وفي الآيات خمسة أقوال.
أحدها: أنه اسم الله الأعظم ، رواه علي بن أبي طلحة عن ابن عباس ، وبه قال ابن جبير.
والثاني: أنها كتاب من كتب الله عز وجل.
روى عكرمة عن ابن عباس قال: هو بلعام ، أوتي كتاباً فانسلخ منه.
والثالث: أنه أوتي النُّبُوَّةَ ، فَرَشاهُ قومه على أن يسكت ، ففعل وتركهم على ما هم عليه ، قاله مجاهد ، وفيه بُعد ، لأن الله تعالى لا يصطفي لرسالته إلا معصوماً عن مثل هذه الحال.
والرابع: أنها حُجج التوحيد ، وفهم أدلّته.
والخامس: أنها العلم بكتب الله عز وجل ، والمشهور في التفسير أنه بلعام ، وكان من أمره على ما ذكره المفسرون أن موسى عليه السلام غزا البلد الذي هو فيه ، وكانوا كفاراً ، وكان هو مجاب الدعوة ، فقال ملكهم: ادع على موسى ، فقال: إنه من أهل ديني ، ولا ينبغي لي أن أدعوَ عليه ، فأمر الملك أن تنحت خشبة لصَلبه ، فلما رأى ذلك ، خرج على أتان له ليدعوَ على موسى ، فلما عاين عسكرهم ، وقفت الأتان فضربها ، فقالت: لم تضربني ، وهذه نار تتوقَّد قد منعتني أن أمشي؟ فارجع ، فرجع إلى الملك فأخبره ، فقال: إما أن تدعو عليهم ، وإما أن أصلبك ، فدعا على موسى باسم الله الأعظم أن لا يدخل المدينة ، فاستجاب الله له ، فوقع موسى وقومه في التيه بدعائه ، فقال موسى: يا ربِّ بأي ذنب وقعنا في التيه؟ فقال: بدعاء بلعم ، فقال: يا رب فكما سمعت دعاءه عليَّ ، فاسمع دعائي عليه ، فدعا اللهَ أن ينزع منه الاسم الأعظم ، فنُزع منه.
وقيل: إن بلعام أمر قومه أن يزيِّنوا النساء ويرسلوهنَّ في العسكر ليَفشو الزنا فيهم ، فيُنصروا عليهم.
وقيل: إن موسى قتله بعد ذلك.