فهرس الكتاب
ولقد اهتدى الإنسان بفطرته - وهو يتلقى إيقاعات هذا الوجود في حسه - إلى أن له إلهاً. ولم تغب عن حسه قط هذه الحقيقة. إنما كان يخطئ في تحديد صفة الإله الحق ، حتى تهديه الرسالات إلى الرؤية الصحيحة.. فأما الملحدون الجدد - أصحاب"الاشتراكية العلمية"! - فهم أمساخ شائهو الفطرة. بل إنهم إنما ينكرون الفطرة ، ويعاندون ما يجدونه في أنفسهم من إلحاحها.. وعندما صعد أحدهم إلى الفضاء الجوي ، ورأى ذلك المشهد الباهر - مشهد الأرض كرة معلقة في الفضاء - هتفت فطرته: ما الذي يمسكها هكذا في الفضاء؟ ولكنه حين هبط إلى الأرض ، وتذكر إرهاب الدولة ، قال: إنه لم يجد الله هناك! وكتم إلحاح فطرته وصراخها في أعماقه ، أمام شيء من ملكوت السماوات والأرض!
إن الله الذي يخاطب الإنسان بهذا القرآن لهو الذي خلق هذا الإنسان ، والذي يعلم فطرة هذا الإنسان!
وأخيراً يلمس قلوبهم بطائف الموت الذي قد يكون مخبأ لهم - من قريب - في عالم المجهول المغيب ؛ وهم عنه غافلون:
{وأن عسى أن يكون قد اقترب أجلهم} ..
فما يدريهم أن أجلهم قريب؟ وما يبقيهم في غفلتهم سادرين ؛ وهم عن غيب الله محجوبون؟ وهم في قبضته لا يفلتون؟
إن هذه اللسمة بالأجل المغيب - الذي قد يكون قد اقترب - لتهز القلب البشري هزة عميقة! لعله أن يستيقظ ويتفتح ويرى.. والله منزل هذا القرآن وخالق هذا الإنسان يعلم أن هذه اللمسة لا تبقي قلباً غافلاً.. ولكن بعض القلوب قد يعاند بعد ذلك ويكابر!
{فبأي حديث بعده يؤمنون؟} !
وما بعد هذه الحديث من حديث تهتز له القلوب أو تلين..