فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 179594 من 466147

والاعتقاد في الآخرة مفرق طريق بين فسحة الرؤية والتصور في نفس"الإنسان"، وضيق الرؤية واحتباسها في حدود الحس في إدراك"الحيوان"! وما يصلح إدراك الحيوان لقيادة البشرية ، والقيام بأمانة الله في الخلافة الراشدة!

لذلك كله كان التوكيد شديداً على عقيدة الآخرة في دين الله كله.. ثم بلغت صورة الآخرة في هذا الدين الأخير غايتها من السعة والعمق والوضوح... حتى بات عالم الآخرة في حس الأمة المسلمة أثبت وأوضح وأعمق من عالم الدنيا الذي يعيشونه فعلاً.. وبهذا صلحت هذه الأمة لقيادة البشرية ، تلك القيادة الراشدة التي وعاها التاريخ الإنساني!

ونحن في هذا الموضع من سياق سورة الأعراف أمام صورة من صور الاستغراب والاستنكار الذي يواجه به المشركون عقيدة الآخرة ، تبدو في سؤالهم عن الساعة سؤال الساخر المستنكر المستهتر:

{يسألونك عن الساعة أيان مرساها؟}

إن الساعة غيب ، من الغيب الذي استأثر الله بعلمه ، فلم يطلع عليه أحداً من خلقه.. ولكن المشركين يسألون الرسول عنها.. إما سؤال المختبر الممتحن! وإما سؤال المتعجب المستغرب! وإما سؤال المستهين المستهتر! {أيان مرساها؟} .. أي متى موعدها الذي إليه تستقر وترسو؟!

والرسول - صلى الله عليه وسلم - بشر لا يدعي علم الغيب ، مأمور أن يكل الغيب إلى صاحبه ، وأن يعلمهم أنها من خصائص الألوهية ، وأنه هو بشر لا يدعي شيئاً خارج بشريته ولا يتعدى حدودها ، إنما يعلمه ربه ويوحي إليه ما يشاء:

{قل: إنما علمها عند ربي ، لا يجليها لوقتها إلا هو} .

فهو - سبحانه - مختص بعلمها ، وهو لا يكشف عنها إلا في حينها ، ولا يكشف غيره عنها.

ثم يلفتهم عن السؤال هكذا عن موعدها ، إلى الاهتمام بطبيعتها وحقيقتها ، وإلى الشعور بهولها وضخامتها.

.ألا وإن أمرها لعظيم ، ألا وإن عبئها لثقيل. ألا وإنها لتثقل في السماوات والأرضين. وهي - بعد ذلك - لا تأتي إلا بغتة والغافلون عنها غافلون:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت