{فَمَنِ اتَّقَى وَأَصْلَحَ} أي من تقدس عن ما دون الله في رؤية اجلال الله وعظمته واصلح ما بينه وبين الله من أنفاس بنفسها في غير الشوق إلى الله وغير ملاحظة جماله وجلاله لأن كل نفس يخرج من العبد بغير هذه الاوصفا فاسد واصلاحه على العبد بالمراقبة والرعاية والمحافظة عن جميع الخواطر ومن كان بهذه الصفة لم يبق عليه من جنات النفس شيء فلا خوف عليه من فوت المقامات ولا له حزن من احتجابه عن المشاهدات بقوله سبحانه {فَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ} قال بعضهم من اتقى في ظاهره عن تناول الشبهات واصلح باطنه بدوام مراقبة الله تعالى فلا خوف عليهم في الدنيا ولا حزن عليهم في الآخرة ثم ان الله سبحانه وصف هؤلاء وجلوسهم على سرر العناية في الحضرة بنعت الألفة والزلفة في مشاهدته حيث رفع الحجب وسقاهم من تسنيم شراب الوصال في كشوف الجمال بقوله {وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِّنْ غِلٍّ} أثبت سبحانه وبين أن صور أهل الولاية وأهل بساط القرب مع أنها مكان نور الإسلام واليقين فائضا فيها أماكن على الإنسانية من الغل والغش ولا يخرج الأولياء من هذه العلل وعن حد البشرية حتى لا يظن ظان عنهم خلقوا مقدسين وإذا كان كما توهموا فاين محل الامتنان عليهم بإضافة تقديس صدورهم بتفضله ونزعه عن أسرارهم كل خاطر لا يليق بحضرته وتصديق ذلك قول امير المؤمنين على بن ابى طالب كرمه الله وجهه قال فينا والله أهل بدر نزلت ونزعها ما في صدروهم من غل اخوانا على سر متقابلين وأيضا يحتمل ان هذا النزع إشارة إلى ان قلوبهم خلقت مقدسه عن هذه الشوائب لأنها محل نظر الله وان هذه العلة تجرى على صدورهم الخارجة عن القلوب لأنها موضع وسوسة الشيطان بقوله تعالى {يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ} والعلة إذا لم تدخل القلب فهي طارية لا يثبت الزها فعله الأولياء في الصدور وعلة العموم في القلوب قيل هو التحاسد والتباغض والتدابر الذي نهى رسول الله صلى الله عليه وأله وسلم عنها وقال بعضهم من تحظى بساط القرب سقط عنه رعونات النفس وحفوظ الشيطان قال الله ونزعنا ما في صدروهم من غل وعندي والله أعلم ان لا يبلغ أحد إلى جدرة الولاية إلا وقيل ذلك قدس الله صدره عن