عَلَيْهِمْ آياتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ"أين التوكل على الله؟ أين الإيمان بالرزق؟ حينما كلفكم الله بالجهاد كانت لكم إرادة أخرى إلى شيء آخر، إلى مكسب سهل مريح، هل سلَّمتم ورضيتم بمراد الله، إنكم كأنكم قاتلتم لتأخذوا الغنيمة، لذلك بعد أن فرغتم من القتال جئتم تبحثون عن الغنائم والأنفال، لكن ما أقمتم الأفراح ولا ظهرت عليكم البهجة بالنصر، بإعلاء كلمة الله، بنصرة دين الله، وهذا أكسب لكم وأربح عندكم من الأنفال مهما كثرت، فكأن السورة تعلمنا هذا الدرس العظيم، حينما تطلب من الله أو من غيره تطلب الكثير والمزيد، وحينما تكلف أنت تعطي القليل، أنا وأنت وهذا وذاك وهذا الكلام قيل للصحابة ونحن أقل منهم بكثير في الوفاء بهذه الحقوق، فنحن أحوج وألزم بهذه الدروس، فلا يظن أحدنا سوءاً بالصحابة، ويدعي في نفسه أنه مؤمن، لو كنت مكانهم لفعلت كذا، لا والله ما بلغ أحدنا معشار أحدهم من محبة الله وطاعته وطاعة رسوله صلى الله عليه وسلم، ينبغي أن تتوكلوا على الله تعالى دون النظر للأسباب على أنها فاعلة إنما هي صورة ظاهرة، تركيب ظاهر نُرَكِّبه ولكن الفعل عند الله، وحينما تأتينا النتائج نرضى بها، موجبةً أو سالبة، جاءنا الله بما طلبنا وأردنا نرضى ونشكره على ذلك، وإذا جاءتنا النتائج بغير ما نطلب على خلاف مرادنا نرضى ونصبر، هذا هو الإيمان الحق، فكأن السورة تؤكد على هذا الموضوع وعلى هذا الدرس، وفيها من الدروس الكثير والكثير بنبغي عند قراءتها أن نتفكر فيها، وأن نتمهل في قراءتها، وأن نتدبر آياتها، فإن القرآن ما نزل لعهد النبوة ولم ينزل للعرب خاصة، وإنما نزل لينذر أم القرى ومن حولها، ومن حولها على أوسع ما تكون الدنيا، وقد بلغ الإسلام ذلك يوماً من الأيام لولا ضعف المسلمين وتخاذلهم فانحسر الإسلام وضاقت رقعته، واستغل الكافرون جزءاً كبيراً من العالم، فنسأل الله عز وجل أن ينفعنا بهذه السورة وبالقرآن كله وأن يبارك لنا في القرآن العظيم حتى ننتفع به في ديننا ودنيانا، أقول قولي هذا وأستغفر الله تعالى لي ولكم، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم."