من عندك فامطر علينا حجارة من السماء فلما امسوا ندموا على ما قالوا فقالوا غفرانك اللهم فقال الله سبحانه وما كان الله ليعذبهم وهم يستغفرون إلى قوله لا يعلمون وقال قتادة والسدى معنى ما كان الله معذبهم وهم يستغفرون ان لو استغفروا لم يعذبهم الله لكنهم لم يستغفروا ولو أقروا بالذنب واستغفروا لكانوا مؤمنين نظيره قوله تعالى ما كان ربك ليهلك القرى بظلم وأهلها مصلحون وقيل معنى الآية ان الله تعالى يدعوهم إلى الإسلام ومصاحبة الرسول والاستغفار بهذا الكلام كالرجل يقول لغيره لا أعاقبك وأنت تطيعني أي أطعني حتى لا أعاقبك وقال مجاهد وعكرمة وهم يستغفرون أي يسلمون يقول لو اسلموا ما عذبوا وروى الوالبي عن ابن عباس ان معناه وفيهم من سبق له من الله انه يومن ويستغفر وذلك مثل أبى سفيان بن حرب وصفوان ابن امية وعكرمة بن أبى جهل وسهيل بن عمرو حكيم بن حزام وغيرهم وروى عبد الوهاب عن مجاهد وهم يستغفرون يعني وفي أصلابهم من يستغفر وقيل أراد بالعذاب في قوله تعالى وما كان الله ليعذبهم عذاب استيصال وفي قوله تعالى وما لهم ان لا يعذبهم الله العذاب بالسيف وقيل أراد بنفي العذاب عذاب استيصال في الدنيا وبوقوع العذاب عذاب الاخرة وَما كانُوا أَوْلِياءَهُ قال الحسن كان المشركون يقولون نحن اولياء المسجد الحرام
فنصد من نشاء وندخل من نشاء فرد الله عليهم بقوله وما كانوا أولياءه أي اولياء البيت إِنْ أَوْلِياؤُهُ أي البيت إِلَّا الْمُتَّقُونَ من الشرك الذين لا يعبدون فيه غير الله وقيل الضمير لله تعالى وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ (34) ان لا ولاية لهم عليه كانه نبه بالأكثر ان منهم من يعلم ذلك ويعاند أو أراد بالأكثر الكل كما يراد بالقلة العدم.
وَما كانَ صَلاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ أي دعائهم أو ما يسمونه صلوة إِلَّا مُكاءً قال ابن عباس والحسن المكاء الصفير
وهى في اللغة اسم طاير ابيض يكون بالحجاز له صفير كانه قال إلا صوت مكاء وَتَصْدِيَةً وتصفيقا قال البغوي قال ابن عباس كانت قريش تطوف بالبيت وهم عراة يصفرون ويصفقون وكذا.