فهرس الكتاب
التصدية): التصفيق ، وقد اختلف في أصله ، فقيل: هو من الصدى وهو ما يسمع من رجع الصوت في الأمكنة الصلبة الخالية ، يقال منه: صدّى يصدّي تصدية ، والمراد بها هنا ما يسمع من صوت التصفيق بإحدى اليدين على الأخرى. وقيل: هو مأخوذ من التصدد ، وهو الضجيج والصياح والتصفيق ، فأبدلت إحدى الدالين ياء تخفيفا.
وقيل هو من الصدّ أي المنع ، والأصل تصددة بدالين أيضا ، فأبدلت ثانيتهما ياء.
وقال ابن يعيش:"فأما التصدية من قوله تعالى:"وما كان صلاتهم عند البيت إلا مكاء وتصدية"فالياء بدل من الدال ، لأنه من صد يصد ، وهو التصفيق والصوت ، ومنه قوله تعالى:"إذا قومك منه يصدّون"أي: يضجّون ويعجّون ، فحوّل إحدى الدالين ياء ، هذا قول أبي عبيدة ، وأنكر الرّستمي هذا القول ، وقال: إنما هو من الصدى ، وهو الصوت. والوجه الأول غير ممتنع لوقوع يصدون على الصوت أو ضرب منه ، وإذا كان كذلك لم يمتنع أن يكون تصدية"
منه ، فتكون"تفعلة"كالتحة والتعلة ، فلما قلبت الدال الثانية ياء امتنع الإدغام لاختلاف اللفظين"."
(ركمه) : يجمعه متراكما بعضه على بعضه. وفي المختار:
"ركم الشيء إذا جمعه وألقى بعضه على بعض ، وبابه نصر. وارتكم الشيء وتراكم اجتمع ، والركام بالضم الرمل المتراكم والسحاب ونحوه".
الإعراب:
(وَما كانَ صَلاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إِلَّا مُكاءً وَتَصْدِيَةً) الواو استئنافية أو عاطفة ، وما نافية ، وكان واسمها ، وعند البيت الظرف متعلق بمحذوف حال ، وإلا أداة حصر ، ومكاء خبر كان ، وتصدية عطف على مكاء ، والمعنى أنهم وضعوا المكاء والتصدية موضع الصلاة ، وذلك أنهم كانوا يطوفون بالبيت عراة الرجال والنساء ، وهم مشبكون بين أصابعهم ، يصفرون فيها ويصفقون. وهذا أسلوب بليغ من أساليب العرب على حد قول الفرزدق:
وما كنت أرجو أن يكون عطاؤه أداهم سودا أو محدرجة حمرا