وقال الحافظ المنذري: إنه في"صحيح البخاري"إلا أنه قال:"يلقى إبراهيم أباه"وذكر القصة إذ بفهم من ذلك أن الرجل في حديث الحاكم هو إبراهيم عليه الصلاة والسلام وطلبه المغفرة لأبيه فيه وإدخاله الجنة أظهر منهما في حديث البخاري وما ذكره الزمخشري مخالفاً على ما قيل: لما شاع عن المعتزلة أن امتناع جواز الاستغفار للكافر إنما علم بالوحي لا بالعقل لأن العقل يجوز أن يغفر الله تعالى للكافر ، ألا ترى إلى قوله صلى الله عليه وسلم لأبي طالب:"لأستغفرن لك ما لم أنه"لا ينفع في هذا الغرض إلا إذا ضم إليه عدم علم إبراهيم عليه الصلاة والسلام ذلك بالوحي إلى يوم القيامة وهو مما لا يكاد يقدم عليه عاقل فضلاً عن فاضل.
وأجاب بعض المعاصرين أن إبراهيم عليه الصلاة والسلام كان عالماً بكفر أبيه ومتيقناً بأن الله تعالى لا يغفر أن يشرك به إلا أن الشفقة والرأفة الطبيعية غلبت عليه حين رأى أباه في عرصات يوم القيامة وعلى وجهه قترة فلم يملك نفسه أن طلب ما طلب ، ونظير ذلك من وجه قول نوح عليه الصلاة والسلام لربه سبحانه: {إِنَّ ابنى مِنْ أَهْلِى وَإِنَّ وَعْدَكَ الحق} [هود: 45] ولا يخفى أنه من الفساد بمكان ومثله ما قيل: إنه ظن استثناء أبيه من عموم {إِنَّ الله يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ} [النساء: 48] لأن الله وعده أن لا يخزيه فقدم على الشفاعة له ، ولعمري لا يقدم عليه إلا جاهل بجهله أما الأول فلأن الأنبياء عليهم السلام أجل قدراً من أن تغلبهم أنفسهم على الاقدام على ما فيه تكذيب الله تعالى ، وأما الثاني فلأنه له كان لذلك ألفاً أصل ما كان يتبرأ منه عليه السلام في الدنيا بعد أن تبين له أنه لله وهو الأوام.