فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 209126 من 466147

فيهما هنالك، واستدل عليه بما هاهنا، فإنما هذا على تلك (آيَاتٍ مُبَيِّنَاتٍ وَاللَّهُ

يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (46) .

قوله تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا وَرَضُوا بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاطْمَأَنُّوا بِهَا وَالَّذِينَ هُمْ عَنْ آيَاتِنَا غَافِلُونَ(7) . أرجع جل وعلا الخطاب إلى معنى قوله

جل قوله: (فِي اخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ) إلى آخر الآية، وإلى معنى

التعريف بنفسه لما في اختلاف الليل والنهار، والدلالات على لقاء الحق بانقضاء

الآجال وطلوع النيرات، ولذلك ذكر جل ذكره اللقاء، وأوعد على التكذيب به،

وعلى عدم الرجاء في لقائه،

(تنبيه) :

كيف يتصور التكذيب بلقاء الله - جلَّ جلالُه - وتعالى علاؤه وشأنه وما زال المؤمنون في

لقاء الحق الفصل به إيمانًا به وتصديقًا ومشاهدة؟

بل كيف لا يرجا لقاؤه وما يعرف العباد لهم رزقًا من السماوات والأرض

ولا دفعًا ولا نفعًا إلا من ذلك الحق المبثوث في العالم المخلوق به كل شيء ؟

وإلا فكيف كانت الحال تكون ولو لم تكن الشمس ولا القمر ولا النجوم

ولا السماء ولا الأرض ولا الرياح ولا السحاب ولا الماء ولا الحر ولا البرد ولا

نبي ولا رسول إلا عمل بطاعته ولا ملجأ يلجئون إليه ولا ملاذ يلودون به؛

وإنما متع المكذبين والكاذبين والمشركين [بلطائف] من تسخيره ما في السماوات

وما في الأرض ليجزي كلاً بسعيه.

وكيف لا يرجا لقاؤه والخير كله بيديه، والشر ليس إليه، وبه يستعاذ من

كل مكروه، ومنه ينال كل محبوب؟

بل كيف يختار العباد الحياة الدنيا على الآخرة وقد ظهر الفضل العظيم

بين الدارين، وتبين البون الكريم في إحدى المنزلتين، والغبطة العليا في

إحدى [المحلتين] إن لم يعتذروا باستعداد للقائه والحرص على توفير الزاد

لمنال كريم ثوابه؟.

أتبع ذلك ما هو في معناه قوله جل قوله: (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ بِإِيمَانِهِمْ ...(9) .

أي: في النظر في آياته. والعبرة من الدنيا إلى الآخرة، ويهديهم في الآخرة عند المحنة في المحشر ويهديهم في دار

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت