فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 209157 من 466147

وأن المتقي العالم العامل من يستدل بذلك على معرفة بارئه ومنشئه؛ لينشئ له العبادة، وإليه لَوَّحَ الله تعالى بقوله: (إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ) إلى قوله: (لآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ) [البقرة: 164] ، وهنا بقوله: (إِنَّ فِي اخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ) إلى قوله: (لآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَّقُونَ) [يونس: 6] .

وأن المنجم المخذول القائل بأن لا مرجع ولا معاد، يشتغل بما لا يعنيه، ويخلد إلى الأرض متبعاً لهواه، فيغفل عن تلك المعرفة والعبادة فيهلك، وإليه أومأ بقوله: (إِنَّ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا وَرَضُوا بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاطْمَأَنُّوا بِهَا وَالَّذِينَ هُمْ عَنْ آيَاتِنَا غَافِلُونَ * أُوْلَئِكَ مَاوَاهُمْ النَّارُ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ) ، ألا ترى كيف ختم الآية بالكسب والعمل، كما استعقب الآية السابقة بقوله: (لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ بِالْقِسْطِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا) إلى قوله: (بِمَا كَانُوا يَكْفُرُونَ) [يونس: 4] ، ليُعلم أن الكلام في المعرفة والعبادة وما يتعلق بهما.

ويؤيد هذا التأويل ما روينا في"صحيح البخاري"عن قتادة قال:"خلق الله تعالى هذه النجوم لثلاث: جعلها زينة للسماء، ورجوماً للشياطين، وعلامات يُهتدى بها، فمن تأول فيها بغير ذلك أخطأ وأضاع نصيبه وتكلف بما لا يعلم".

وروى أبو داود عن ابن عباس: أن رسول الله صلى الله عيه وسلم قال:"من اقتبس بابا من علم النجوم لغير ما ذكر الله، فقد اقتبس شعبة من السحر، المنجم كاهن، والكاهن ساحر، والساحر كافر".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت