ازاينت فقول الْمُصَنّف ازيانت بألفٍ أو همزة انتهى. والظَّاهر أن ازيانت بمعنى تزينت
(متمكنون من حصدها ورفع غلتها) .
قوله: (ضرب زرعها) تفسير لقوله: (أتاها أمرنا) يؤيده قول صاحب
الكَشَّاف في قَوْله تَعَالَى: (أتاها أمرنا) وهو ضرب زرعها ببعض العاهات
بعدًا منهم واستيقانهم أنه قد سلم انتهى. ضرب الزرع أمر من أمره تَعَالَى وفرد منه فاسْتعْمَاله
فيه إن كان لكونه فردًا من أفراده فالْكَلَام حَقيقَة، وإن كان لخصوصيته كان مَجَازًا كاسْتعْمَال
الْإنْسَان في زيد كما حقق في شرح التلخيص وقرينة هذا التَّخْصِيص قَوْلُه تَعَالَى:
(فَجَعَلْنَاهَا حَصِيدًا) إذ الحصاد شأن الزرع.
قوله: (ما يجتاحه) بتقديم الجيم عَلَى الحاء بمعنى مهلك. وترك الْمُصَنّف قول
صاحب الكَشَّاف بعد أمنهم لعدم القرينة عليه؛ إذ الظن غير الاستيقان، إلا أن يقال إن
الزَّمَخْشَريّ حمل الظن عَلَى معنى اليقين لكنه بعيد (ليلًا أو نهارًا) الترديد بالنسبة إلَى وقوع
الشيء في نفس الأمر لا بالنظر إلَى المتكلم العالم بالمغيبات والخفيات والْقَوْل هُوَ بالنظر
إلى المخاطب يرجع إلَى ما ذكرنا.
قوله: (فجعلنا زرعها) بتقدير الْمُضَاف ولا بد من تقدير الْمُضَاف في (أتاها)
(وعليها) وقد أشار إليه الْمُصَنّف في توضيح الْمَعْنَى.
قوله: (شبيهًا) أي الْكَلَام عَلَى التشبيه البليغ؛ إذ الظَّاهر أنه تشبيه لذكر الطرفين فإن
الْمَحْذُوف في قوة الْمَذْكُور، أَلَا [تَرَى] أن الْمُصَنّف حمل قَوْلُه تَعَالَى (صم بكم) .
الآية. عَلَى التشبيه وفصله كل التَّفْصيل شبه الزرع الهالك بالعاهات (بما) قطع و(حصد من
أصله)وجه الشبه الذهاب من محله بالمرة لا الانتفاع به فإن المشاركة بوجه واحد كافية في
التشبيه. وقيل يصح أن يكون اسْتعَارَة مصرحة وأصلها فجعلنا زرعها هالكًا فشبه الهالك
بالحصيد وأقيم اسم المشبه به مقامه ولا ينافيه تقدير الْمُضَاف كما توهم لأنه لم يشبه الزرع
بالحصيد بل الهالك بالحصيد انتهى. ولا يخفى أنه تكلف لا يوافق كلام الْمُصَنّف هنا وفي
قوله: (صم بكم) الآية. عَلَى أنه قوله لأنه لم يشبه الزرع ضعيف لأنه شبه
الزرع الهالك لا الزرع مُطْلَقًا فإنه لا يصح التشبيه. وقوله بل الهالك بالحصيد أضعف؛ إذ
الْمُرَاد بالهالك ليس مُطْلَقًا الهالك بل الْمُرَاد الزرع الهالك، ثم قال وهذا أقرب مما ذهب إليه
السكاكي من أن فيه اسْتعَارَة بالكناية؛ إذ شبهت الْأَرْض المزخرفة المزينة بالنبات الناضر
المونق الذي ورد عليه ما يزيله ويفنيه وأثبت له الحمد تخييلًا، ولا يخفى بعده فإن أردت
تحقيقه فانظر إلَى شروح المفتاح انتهى.
قوله: (أي كأن لم يغن زرعها أي لم ينبت) من النبات لا من الثبات وفي بعض
النسخ لم يلبث باللام والباء الموحدة والثاء المثلثة بمعنى لم يمكث وهذا هُوَ الموافق
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * *
قوله ما يجتاحه من اجتاحه أي استأصله.