21 - {وَإِذَا أَذَقْنَا النَّاسَ رَحْمَةً مِنْ بَعْدِ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُمْ } الآية.
روى أن الله جل شأْنه سلط على أَهل مكة القحط سبع سنين حتى كادوا يهلكون فطلبوا منه صلى الله عليه وسلم أن يدعو لهم بالخصب ووعدوه بالإِيمان، فلما دعا لهم واستجاب الله دعاءَه ورحمهم بإِنزال المطر، أخذوا يطعنون في آيات الله تعالى ويكيدون لرسوله صلى الله عليه وسلم فنزلت هذه الآية.
والمعنى: وإذا أنعمنا على هؤلاءِ الكفار وأمثالهم بنعمة الصحة والسعة، وأَفضنا عليهم أَنواع الخير ورحمناهم بكشف ما نزل بهم من المصائب الأليمة والمكاره الشديدة التي خالطتهم وأَحاطت بهم حتى أَحسوا بشدة وطأتها عليهم وسوءِ أَثرها فيهم، إذا رحمناهم بكشفها سارعوا سرًّا وفي خفاءٍ إِلى تدبير ضروب الكيد لآياتنا التي أنزلناها على رسولنا محمد صلى الله عليه وسلم واحتالوا في دفعها وبالغوا في تكذيبها.
{قُلِ اللهُ أَسْرَعُ مَكْرًا} :
أي قل أيها الرسول لهؤلاءِ الماكرين تهديدا لهم ووعيدًا:
الله جلت قدرته أَعجل عقوبة وأَشد أَخذًا فلن يصل من كيدهم شئٌ إِلى رسول الله، ولا إِلى الحق الذي جاءَ به من عند الله، وتسمية عقاب الله مكرًا لذكره مع مكرهم في سياق واحد، ثم أكد القرآن الكريم تهديدهم حين قال تعالى:
{إِنَّ رُسُلَنَا يَكْتُبُونَ مَا تَمْكُرُونَ}
أي: إِن ملائكتنا الذين أَمرناهم بحفظ أَعمالكم وإحصائها عليكم، مستمرون على كتابة ما دأَبتم على تدبيره من الكيد في خفاءٍ، ولم يخف عنهم ما بالغتم في إِخفائه، وكيف يخفى على منزل الآيات علام الغيوب: وفي إخبار الله بإحصاءِ الحفظة لكيدهم بهذا الأُسلوب المؤكد تحقيق لعقابهم على وجه بليغ.
هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ حَتَّى إِذَا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ وَفَرِحُوا بِهَا
جَاءَتْهَا رِيحٌ عَاصِفٌ وَجَاءَهُمُ الْمَوْجُ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ دَعَوُا اللهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ