والنهار لا يَسهو ، والليل لا ينام ؛ وإنما يُسهى في النهار ، ويُنام في الليل.
وحكى زيد بن أسلم عن أبيه: أن يوسف كان يضع طعام الاثنين فيقرِّبه إلى رجل واحد فيأكل بعضه ، حتى إذا كان يومٌ قَرَّبه له فأكله كلَّه ؛ فقال يوسف: هذا أوّل يوم من السّبع الشداد.
{إِلاَّ قَلِيلاً} نصب على الاستثناء.
{مِّمَّا تُحْصِنُونَ} أي مما تحبسون لتزرعوا ؛ لأن في استبقاء البذر تحصين الأقوات.
وقال أبو عبيدة: تحرزون.
وقال قتادة:"تُحْصِنُونَ"تدّخرون ، والمعنى واحد ؛ وهو يدلّ على جواز احتكار الطعام إلى وقت الحاجة.
الثانية: هذه الآية أصل في صحة رؤيا الكافر ، وأنها تُخرّج على حسب ما رأى ، لاسيما إذا تعلقت بمؤمن ، فكيف إذا كانت آية لنبيّ ، ومعجزة لرسول ، وتصديقاً لمصطفى للتبليغ ، وحجة للواسطة بين الله جل جلاله و (بين) عبادِه.
قوله تعالى: {ثُمَّ يَأْتِي مِن بَعْدِ ذلك عَامٌ}
هذا خبر من يوسف عليه السلام عما لم يكن في رؤيا الملك ، ولكنه من علم الغيب الذي آتاه الله.
قال قَتَادة: زاده الله عِلم سَنَة لم يسألوه عنها إظهاراً لفضله ، وإعلاماً لمكانه من العلم وبمعرفته.
{فِيهِ يُغَاثُ الناس} من الإغاثة أو الغوث ؛ غَوَّثَ الرجل قال واغوثاه ، والاسم الغَوْث والغُوَاث والغَوَاث ، واستغاثني فلان فأغثته ، والاسم الغِياث ؛ صارت الواو ياء لكسرة ما قبلها.
والغيث المطر ؛ وقد غاث الغيث الأرضَ أي أصابها ؛ وغاث الله البلاَد يَغِيثها غَيْثاً ، وغِيثَت الأرضُ تُغاث غَيْثاً ، فهي أرض مَغِيثَة ومَغْيوثة ؛ فمعنى"يُغَاث النَّاسُ"يُمطَرون.
{وَفِيهِ يَعْصِرُونَ} قال ابن عباس: يعصرون الأعناب والدُّهن ؛ ذكره البخاريّ.
وروى حجّاج عن ابن جُرَيج قال: يعصرون العنب خمراً والسّمسم دُهناً ، والزيتون زيتاً.
وقيل: أراد حلب الألبان لكثرتها ؛ ويدلّ ذلك على كثرة النبات.