والثاني: يعلمون فضلك على غيرك من الناس، أو يعلمون أنك تصلح لحاجاتهم التي في حال يقظتهم؛ فرفعونها إليك؛ كما أصلحت ما كان لهم في حال نومهم، ثم علمهم الزراعة، وجمع الطعام والادخار أن كيف يذخر حتى يبقى إلى ذلك الوقت، فقال:
(تَزْرَعُونَ سَبْعَ سِنِينَ دَأَبًا فَمَا حَصَدْتُمْ فَذَرُوهُ فِي سُنْبُلِهِ إِلَّا قَلِيلًا مِمَّا تَأْكُلُونَ(47)
قَالَ بَعْضُهُمْ: أي: دائمًا؛ أي: تداومون الزراعة فيها. وقال أبو عَوْسَجَةَ: دأبا: من الدوب؛ من الجدّ والتعب.
وقَالَ الْقُتَبِيُّ: دأبا: أي: جدًّا في الزراعة ومتابعة. وكله واحد.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (فَمَا حَصَدْتُمْ فَذَرُوهُ فِي سُنْبُلِهِ) .
لا تنقوه؛ لأن ذلك أبقى له من إذا نقي وميز، إلا قليلا مما تأكلون؛ فتنقونه إن شئتم؛ أي: قدر ما تأكلون.
وقوله: (ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ سَبْعٌ شِدَادٌ يَأْكُلْنَ مَا قَدَّمْتُمْ لَهُنَّ إِلَّا قَلِيلًا مِمَّا تُحْصِنُونَ(48)
قيل: مجدبات من الشدة.
(يَأْكُلْنَ مَا قَدَّمْتُمْ لَهُنَّ) .
أي: ما ادخرتم لهن.
(إِلَّا قَلِيلًا مِمَّا تُحْصِنُونَ) .
قَالَ بَعْضُهُمْ: تدخرون.
وقَالَ بَعْضُهُمْ: تحرزون.
قال أيو عَوْسَجَةَ: أحصنته، أي: ادخرته.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ عَامٌ فِيهِ يُغَاثُ النَّاسُ وَفِيهِ يَعْصِرُونَ(49)
قَالَ بَعْضُهُمْ: هو من الغيث؛ وهو المطر؛ أي: يمطرون. وقيل: يغاثون بالمطر؛ من الإغاثة والغوث.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَفِيهِ يَعْصِرُونَ) .
قَالَ بَعْضُهُمْ: هو من عصر الأعناب والدهن والزيت وغيره؛ إنما هو إخبار عن الخصب والسعة.