قال المفسرون: قال له يوسف: أما السبع البقرات السمان فإنهن سبع سنين مخصبات ذوات نعمة وأنتم تزرعون، أي: فازرعوا. قال صاحب النظم: قوله (تزرعون) جواب لقوله (أفتنا) جاء مجيء المضارع وتأويله أمر، وفيه إيماء إلى تعبير الرؤيا، ودل على ذلك قوله (فما حصدتم فذروه) ، وهذا لفظ أمر، معطوف على قوله (تزرعون) ، فدل أن قوله (تزرعون) أيضًا أمر وهذا كقوله {يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ} وهذا اللفظ مضارع وتأويله دعاء والدعاء مثل الأمر كقوله {وَقُلْ رَبِّ اغْفِرْ وَارْحَمْ} [المؤمنون: 118] .
وقوله تعالى {دَأَبًا} قال الزجاج: الدأب الملازمة للشيء والعادة. وذكرنا الكلام في الدأب في سورة آل عمران {كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ} قال ابن عباس: يريد سبع سنين متوالية. وقال أهل المعاني واللغة: الدأب استمرار الشيء على عادة، وهو دائب يفعل كذا، إذا استمر في فعله، وقد دأب يدأب دأبًا ودابًا، أي: زراعة متوالية في هذه السنين. وقيل على عادتكم في الزراعة.
قال أبو علي الفارسي: الأكثر في دأب الإسكان، فلعل الفتح لغة فيكون كشَمْع وشَمَع ونَهْر ونَهَر.
قال الفراء: وكل حرف فتح أوله وسكن ثانية فتثقيله جائز إذا كان أحد حروف الحلق.
قال الزجاج: ذكر جميع الكوفيين أن كل ما كان ثانيه حرفًا من حروف الحلق وكان مِسكنا مفتوح الأول، جاز فيه فتح المسكن نحو: نَعْل ونَعَل، وشَعْر وشَعَر، ونَهْر ونَهَر، وأما البصريون فيزعمون أنه ما جاء من هذا فيه اللغتان تُكُلِّم على ما جاء، وما كان لم يسمع لم يجز فيه التحريك نحو: وعْد لا نقول فيه وعَد، ولا في هذا الأمر وَهًا في معنى وهي، وهذا في بابه مثْلَ دَلَّ ودَلْ، وقَدَّرَ وقَدَرْ، فلا فرق في هذا بين حروف الحلق وغيرها.