49 -قوله تعالى: {ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ عَامٌ} الآية.
قال المفسرون: هذا العام لم يعلمه إلا بالوحي من أجل أنه لم يدخل في سؤال السائل؛ قال قتادة: زاده الله علم عام لم يسألوه عنه.
وقوله تعالى: {ذَلِكَ} إشارة إلى السبع في قوله: {سَبْعٌ شِدَادٌ} والسبع أشبهت المذكر من قبل أنها لا علامة للتأنيث في لفظها، كقوله {السَّمَاءُ مُنْفَطِرٌ بِهِ} [المزمل: 18] هذا مذهب الكلبي، ومذهب مقاتل أن (ذلك) إشارة إلى الجدب.
وقوله تعالى: {فِيهِ يُغَاثُ النَّاسُ} قال ابن السكيت: يقال: غاث الله البلاد يغيثها غيثًا، وهي إذا نزل بها الغيث. وقد غيثت الأرض تغاث غيثًا، وهي أرض مغيثة ومغيوثة، فعلى هذا (يغاث الناس) معناه يمطرون، ويجوز أن يكون من قولهم: أغاثه الله، إذا أنقذه من كرب أو غم. ومعناه ينقذ الناس فيه من كرب الجدب.
وقوله تعالى: {وَفِيهِ يَعْصِرُونَ} أي يعصرون السمسم دهنًا، والعنب خمرًا، والزيتون زيتًا، وهذا قول ابن عباس ومجاهد وقتادة وأكثر المفسرين وهذا يدل على ذهاب الجدب وحضور الخصب والخير. وذكرنا معنى العصر في قوله: {أَعْصِرُ خَمْرًا} [يوسف: 36] .
وقال أبو عبيدة: يعصرون تفسيره ينجون من العصر وهو المنحاة، ومثله العصرة والمعتصر. [والمعصر] ومنه قول أبي زبيد:
ولقد كان عُصْرة المَنْجُودِ
أي: ملجأ الكروب.
وقال عدي بن زيد:
لو بغَيْرِ المَاءِ حَلْقِي شَرِقْ ... كُنْتُ كالغَصَّانِ بالماءِ اعْتِصَارِي
أي: التجائي، وأنشد أيضًا للبيد:
فَباتَ وَأَسْرَى القَومُ آخِرَ لَيلِهِم ... وَما كانَ وَقّافًا بِدَارِ مُعَصَّرِ
وذكر أبو إسحاق أيضًا هذا القول فقال: وإن شئت كان على تأويل ينجون من البلاء ويعتصمون بالخصب، وأنشد بيت عدي.
وقال أبو عبيد: يعصرون يعني به يصيبون ما يحبون، ويأخذون ما يشتهون. وأنشد قول ابن أحمر:
وإنما العَيْشُ بربَّانه ... وأنْتَ من أفْنَانِه مُعْتَصِرْ