فهرس الكتاب
إحكامها فإنها تسمح للجنين الكامن في داخل البذرة - وهو في حالة من الركود الحيوي والسكون - بقدر من التهوية غير المباشرة والمستمرة , وتحول دون ارتفاع نسبة الرطوبة للحيلولة دون إنبات الجنين في أوقات التخزين , كذلك فإن البذرة الجافة وأغلفتها تحتوي علي آثار طفيفة من مركبات كيميائية حافظة للبذرة , ومثبطة لعملية إنباتها تحت الظروف الجافة , وعلي مركبات أخري مضادة لكل من البكتريا , والفطريات والجراثيم المحتمل وصولها إلي الحبوب أثناء تخزينها .
انطلاقا من ذلك كله جاءت الآية الكريمة التي نحن بصددها إلهاما من الله (سبحانه وتعالي) لنبيه يوسف (عليه السلام) لكي ينصح بخزن المحاصيل الزراعية كالقمح والشعير , والأرز , والشوفان في سنابلها , وقد أثبتت التجربة أنه أفضل نظام لحفظ تلك المحاصيل طالت مدد ذلك الحفظ أم قصرت , وقد طبقها يوسف (عليه السلام) لمدة وصلت إلي خمس عشرة سنة دون أن تفسد وبقيت طوال هذه المدة محافظة علي قيمتها الغذائية كاملة , وعلي حيويتها , وقدرتها علي الإنبات والنمو والإثمار .
ولقد قام الأستاذ الدكتور عبد المجيد بلعابد (من جامعة وجدة بالمغرب العربي) بتجربة عملية للتأكد من ذلك فترك بذور القمح في سنابلها لمدة عامين تحت ظروف عادية لم يراع فيها أية شروط من شروط تخزين الحبوب , وجرد بعض البذور من سنابلها وتركها أيضا تحت نفس الظروف ولنفس المدة الزمنية , فلاحظ أن الحبوب في السنابل لم يطرأ عليها أي تغيير لا في محتواها من المواد الغذائية ولا في قدرتها علي الإنبات سوي فقدها لجزء من محتواها المائي مما جعلها أكثر جفافا وأصلح للحفظ وللإنبات لأن وجود الماء يسهل من تعفن القمح , خاصة أن نسبة الماء في بذوره تصل إلي 20,3%.
في نفس الوقت لاحظ الباحث أن حبوب القمح التي جردت من سنابلها فقدت 20% من محتواها من المواد البروتينية بعد سنة من خزنها , وفقدت 32% من هذا