واختار الجلال السيوطي القول بإعرابه لأنه لم يثبت لبنائه علة معتبرة فهو عنده منصوب على الظرفية ، وإن دخلت من جرّ وخروجه عن الظرفية غير ثابت ، وفي الاستدلال بالحديث السابق مقال ، وأياً مّا كان فهو هنا متعلق - بحصحص - أي حصحص الحق في هذا الوقت.
{أَنا راودَتُّهُ عَن نَّفْسه} لا أنه راودني عن نفسي ، وإنما قالت ذلك بعد اعترافها تأكيداً لنزاهته
عليه السلام ، وكذا قولها: {وَإنَّهُ لَمنَ الصَّادقِينَ} أي في قوله حين افتريت عليه {هي راودتني عن نفسي} [يوسف: 26] .
قيل: إن الذي دعاها لذلكك كله التوخي لمقابلة الاعتراف حيث لا يجدي الإنكار بالعفو ، وقيل: إنها لما تناهت في حبه لم تبال بانتهاك سترها وظهور سرها.
وفي"إرشاد العقل السليم"أنها لم ترد بقولها: {الآن} الخ مجرد ظهور ما ظهر بشهادة النسوة من مطلق نزاهته عليه السلام فيما أحاط به علمهن من غير تعرض لنزاهته في سائر المواطن خصوصاً فيما وقع فيه التشاجر بمحضر العزيز ولا بحث عن حال نفسها وما صنعت في ذلك بل أرادت
ظهور ما هو متحقق في نفس الأمر وثبوته من نزاهته عليه السلام في محل النزاع وخيانتها ، ولهذا قالت: {أنا راودته} الخ ، وأرادت - بالآن - زمان تكلمها بهذا الكلام لا زمان شهادتهن اه فافهم وتأمل هل ترى فوق هذه المرتبة نزاهة حيث لم يتمالك الخصماء من الشهادة بها على أتم وجه.
والفضل ما شهدت به الخصماء...
وليت من نسب إليه السوء - وحاشاه - كان عنده عشر معشار ما كان عند أولئك النسوة الشاهدات من الإنصاف.