فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 230940 من 466147

رواه عبد الرزاق في مصنفه مرسلاً عن عِكْرِمَة .

وقد روي في المسند والصحيحين مختصراً عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( لو لبثت في السجن ما لبث يوسف لأجبت الداعي ) . مدحه النبي صلى الله عليه وسلم على هذه الأناة ، كان في طي هذه المدحة بالأناة والتثبت تنزيهه وتبرئته مما لعله يسبق إلى الوهم أنه همَّ بامرأة العزيز همّاً يؤاخذ به ؛ لأنه إذا صبر وتثبت فيما له ألا يصبر فيه ، وهو الخروج من السجن ، مع أن الدواعي متوافرة على الخروج منه ؛ فلأن يصبر فيما عليه أن يصبر فيه من الهم أولى وأجدر أفاده الناصر .

قال أبو السعود: وإنما لم يتعرض لامرأة العزيز ، مع ما لقي منها ما لقي ، من مقاساة الأحزان ؛ محافظة على مواجب الحقوق ، واحترازاً عن مكرها ، حيث اعتقدها مقيمة في عدوة العداوة . وأما النسوة فقد كان يطمع في صدعهن بالحق وشهادتهن بإقرارها بأنها راودته عن نفسه فاستعصم ، ولذلك اقتصر على وصفهن بتقطيع الأيدي ، ولم يصرح بمراودتهن له ، وقولهن (أطع مولاتك) واكتفى بالإيماء إلى ذلك بقوله: {إِنَّ رَبِّي بِكَيْدِهِنَّ عَلِيمٌ} يعني ما كدنه به ، وفي إضافة علمه إلى الله إشارة إلى عظمه ، وأن كنهه غير مأمول الوصول إليه ، ولكن ما لا يدرك كله لا يترك كله . وفيه تشويق وبعث على معرفته ، فهو تتميم لقوله: (اسأل) ، ودلالة على أنه برئ مما قرف به ؛ للاستشهاد بعلمه تعالى عليه . وفيه الوعيد لهن على كيدهن ، وأنه تعالى مجاز عليه ، وقوله:

{قَالَ مَا خَطْبُكُنَّ إِذْ رَاوَدتُّنَّ يُوسُفَ عَن نَّفْسِهِ} استئناف مبني على السؤال ، كأنه قيل: فماذا كان بعد ذلك ؟ فقيل: قال الملك: ما خطبكن - أي: شأنكن - إذ راودتن يوسف يوم الضيافة ؟ يعني: هل وجدتن منه ميلاً إليكن ؟ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت